أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ٢٢٢
و لأنّ أحدا لا يثبت الإمامة له. و ذلك [١] بالنّصّ. و قد أبطل أصحابنا كلّ الاحتمالات و الإمامة ظاهرة. و إرادة الغير ملتبس لا يجوز على الحكيم. و ليس هذا كمتشابه القرآن؛ للطف فى ذلك عند التأمّل دون هذا. و القدح بموت هارون قبل موسى ص فاسد؛ لأنّه مستخلف [٢] فى الحياة؛ و لأنّه لو بقى لتصرّف، فإنّ الاستثناء يدفعه.
حمله على خلافة المدينة فاسد؛ لأنّ غيره قد ولاها. فأىّ فخر له فى ذلك حتّى شرع يفتخر به؛ و (أيضا) [٣] الاستثناء يدفعه.
أقول: هذه وجوه من الاعتراضات أوردها الخصوم.
قالوا: حديث الغدير يدلّ على الإمامة فى الحال، و أنتم لا تقولون به إذ فى حياة الرّسول لا ولاية لأحد غيره؛ و بأنّه يحتمل أن يكون الحديث قد خرج عن سبب و هو واقعة زيد بن حادثة أو على وقت البيعة؛ و نحن نقول بموجبه إذ هو إمام فى تلك الحال فهو أولى من غيره حينئذ؛ و بأنّ الحديث يحتمل إرادة غير الإمامة و إن كانت الإمامة ظاهرة؛ فإنّ الظّهور لا ينافى إرادة نقيضه كمتشابه القرآن. و حديث المنزلة لا يدلّ على الإمامة فإنّ هارون مات قبل موسى؛ فلا يعلم حاله: هل يكون إماما بعده أم لا؛ و يحتمل أن يكون المراد بذلك خلافته على المدينة، لا للإمامة.
و أجاب أصحابنا عن الأوّل بوجوه: أحدها بالمنع من استحالة إمامته فى الحال و نقول إنّه إمام على غيره، أولى منه بالتّصرف.
[١] فى د «اذ ذاك الّا»
[٢] فى د «خليفة»
[٣] فى ب