أنوار الملكوت في شرح الياقوت - العلامة الحلي - الصفحة ١٢٢
لجواز أن يخرق اللّه تعالى العادة.
الثالث كونه مستحقّا، و حسنه معلوم عند العقلاء فإنّهم يستحسنون المطالبة بالدّين و أن يألم المدين لما كان مستحقّا و الظّنّ كاف فى هذا الباب أيضا فإنّه يحسن منّا ذمّ المذنب إذا غاب عنّا مع جواز توبته بناء على بقاء [١] الاستحقاق و ليس الاستحقاق بقطعىّ بل ظنّىّ.
المسألة الثالثة فى الوجه الّذي يحسن منه تعالى فعل الألم به
قال: و الصّانع تعالى لا يفعل الألم لدفع الضّرر لقدرته على فعله ابتداء (و) [٢] لأنّهما فعله، و لا لظنّ ما لأنّه عالم لنفسه، و لا لأنه يعلم أنّه إن لم يولم زيدا فعل ما يستحق (به) [٣] العقاب لقدرته على العفو و قدرة العاصى على الامتناع، و إنّما يفعله للاعتبار و لا بدّ فيه من العوض يخرجه عن كونه ظلما، و لا يفعله للعوض فقط ليحسن الابتداء به، إذ ليس كالثّواب المقارن تعظيما، و تبجيلا لقبح الابتداء به.
و اذا ساوى الألم اللّذّة فى المصلحة لم يجز فعل الألم؛ لإمكان التّحصيل بغيره و التّفضّل بالعوض.
اقول اتّفقت المعتزلة على أنّ اللّه تعالى لا يفعل الألم لدفع الضّرر لوجهين:
الأوّل أنّه تعالى قادر على إزالة الضّرر المدفوع من دون توسيط هذا الضّرر فيكون فعله عبثا و هو قبيح.
الثّاني أنّ ذلك الضّرر المدفوع إمّا أن يكون من فعله تعالى أو من فعل غيره،
[١] فى ب «تغاير»
[٢] فى ا و ج
[٣] فى ب و ج و ا «بالعقاب»