الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٥

بهذه الصفة[١] كان كمن يلزم تعلّم لغة من رأس. فوجد الأخفّ فى ذلك أن يقصد إلى‌[٢] الحروف الأولى القليلة العدد فيوضع لها أشكال، فيكون حفظها[٣] مغنيا عما سلف ذكره. فإنها[٤] إذا حفظت حوذى‌[٥] بتأليفها رقما تأليف‌[٦] الحروف لفظا، فصارت الكتابة بهذا السبب دليلا[٧] على الألفاظ أولا. و ذلك أيضا دلالة[٨] على سبيل التراضى و التواطؤ؛ فلذلك اختلف.[٩] و أما دلالة ما فى النفس على الأمور فدلالة[١٠] طبيعية لا تختلف، لا الدال و لا المدلول عليه، كما[١١] فى الدلالة التي بين‌[١٢] اللفظ و الأثر[١٣] النفسانى؛ فإن المدلول عليه، و إن كان غير مختلف، فإن الدال مختلف؛ و لا كما في الدلالة التي‌[١٤] بين‌[١٥] اللفظ و الكتابة، فإن الدال و المدلول عليه‌[١٦] جميعا قد يختلفان.

فأما أن النفس كيف تتصور صور الأمور، و كيف يحصل فيها ذلك، و ما الذي يعرض للصور و هى‌[١٧] فى النفس، و ما[١٨] الذي يعرض لها و هى من خارج، و ما الفاعل الذي هو سبب إخراج قوة التصور إلى الفعل، فليس من هذه الصناعة، بل من علم آخر.

و أيضا فإن النظر فى أنه أى لفظ هو موضوع دالّا على معنى كذا، و أى كتابة هى موضوعة دالة على معنى كذا و أثر كذا،[١٩] فذلك لصناعة اللغويين و الكتّاب، و لا يتكلم فيها المنطقى إلا بالعرض، بل الذي يجب على المنطقى أن يعرفه من حال اللفظ هو أن يعرف حاله‌[٢٠] من جهة الدلالة على المعانى المفردة و المؤلفة ليتوصل‌[٢١] بذلك إلى حال المعانى أنفسها من حيث يتألف عنها شى‌ء يفيد علما بمجهول،[٢٢] فهذا هو[٢٣] من صناعة المنطقيين.


[١] بهذه الصفة: ساقطة من ه.

[٢] يقصد إلى: يحفظ ع.

[٣] حفظها: حفظهما د، س، م، ن.

[٤] فإنها: فإنه ه

[٥] حوذى: و حوذى ع؛ جوزى ن‌

[٦] تأليف: يأتلف م.

[٧] دليلا: دليلة س، عا، ه

[٨] دلالة: دليل ع.

[٩] اختلف: اختلفت ع، ن.

[١٠] فدلالة: بدلالة م.

[١١] كما: لا كما عا، ه

[١٢] بين: من ع‌

[١٣] و الأثر: و الأمر عا.

[١٤] التي: ساقطة من ن، ه، ى‌

[١٥] بين: من ى.

[١٦] عليه: ساقطة من م.

[١٧] و هى:+ التي عا، م‌

[١٨] و ما: و أما سا.

[١٩] و أثر كذا: ساقطة من سا.

[٢٠] حاله: لفظه سا

[٢١] ليتوصل: ليوصل م‌

[٢٢] بمجهول: بشي‌ء مجهول ن‌

[٢٣] فهذا هو: فهو ن.