الشفاء المنطق (جلد اول)

الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٤

فالدلالة بالألفاظ إنما استمر بها التعارف بسبب تراض من‌[١] المتخاطبين‌[٢] غير ضرورى حتى إنه و إن فرضناه‌[٣] بحسب المعلّم الأول ضروريّا من عند اللّه أو من جهة أخرى، فإنه بحسب المشاركة اصطلاحى. فإن قبول الثاني‌[٤] من الأول إنما هو بأن قال له الأول: إن كذا يعنى به كذا، أو فعل‌[٥] فعلا يؤدى إلى مثل هذا التوقيف،[٦] و ما أشبه‌[٧] ذلك،[٨] فواطأه عليه الثاني و الثالث‌[٩] من غير أن كان يلزمهم‌[١٠] أن يجعلوا ذلك اللفظ لذلك المعنى، و أن‌[١١] يجعلوا لفظا بعينه لمعنى بعينه لزوما ضروريا[١٢]، بل كان يجوز أن يقع مثل ذلك التنبيه من المعلّم الأول لهم على لفظ آخر، فلذلك جاز أن تكون دلالات الألفاظ مختلفة.[١٣] و معنى دلالة اللفظ أن يكون إذا ارتسم فى الخيال مسموع اسم ارتسم فى النفس معنى. فتعرف‌[١٤] النفس أن هذا[١٥] المسموع لهذا المفهوم؛ فكلما أورده الحس على النفس التفتت‌[١٦] إلى معناه.

و أما الكتابة فقد كان يمكن أن تكون لها[١٧] أيضا دلالة على الآثار بلا توسط الألفاظ حتى يجعل لكل أثر فى النفس كتابة معينة، مثلا للحركة كتابة و للسكون أخرى و للسماء أخرى‌[١٨] و للأرض أخرى، و كذلك لكل شى‌ء. لكنه لو أجرى الأمر على ذلك لكان الإنسان ممنوّا بأن يحفظ الدلائل على ما فى النفس ألفاظا و يحفظها نقوشا.

و الأول يسهل له‌[١٩] إما برياضة التربية و إما بتعلم شاق‌[٢٠]. فإذا ألزم‌[٢١] مرة ثانية أن يحفظ[٢٢] كتابة


[١] من: بين سا، عا، ه؛ ساقطة من ى‌

[٢] المتخاطبين: المخاطبين س.

[٣] فرضناه:فرض ه.

[٤] الثاني:+ منهم د، سا، ع، عا، م، ن، ى.

[٥] أو فعل: و فعل د، ع، ى‌

[٦] التوقيف: توقيف ع؛ التوقف م؛ ساقطة من عا

[٨] و ما أشبه ذلك: ساقطة من ن‌

[٧] و ما أشبه: أو ما أشبه عا.

[٩] و الثالث: الثالث س؛ ساقطة من عا

[١٠] يلزمهم: يلزمها سا.

[١١] و أن: أو أن ه

[١٢] ضروريا: ضروبا س.

[١٣] الألفاظ مختلفة: ساقطة من ع.

[١٤] فتعرف: فعند د، س، سا، عا، م ه

[١٥] أن هذا: ساقطة من س.

[١٦] التفتت: التفت سا؛+ النفس س، ع، ه، ى.

[١٧] لها: له د، ع، عا، م، ن، ى.

[١٨] و للسماء أخرى: ساقطة من ى.

[١٩] له: ساقطة من عا، ن‌

[٢٠] شاق: قاش س‌

[٢١] ألزم: لزم د، سا، ع، م، ن، ه.ى؛ لزمه عا

[٢٢] يحفظ: يتحفظ ه.