الشفاء المنطق (جلد اول) - ابن سينا - الصفحة ٢
انقلبت عن هيئاتها المحسوسة إلى التجريد، أو تكون قد ارتسمت من جنبة[١] أخرى[٢] لا حاجة[٣] فى المنطق[٤] إلى بيانها. فللأمور وجود فى الأعيان و وجود فى النفس يكوّن آثارا فى النفس. و لما كانت الطبيعة الإنسانية محتاجة إلى المحاورة[٥] لاضطرارها[٦] إلى المشاركة و المجاورة[٧]، انبعثت إلى اختراع شىء يتوصّل به إلى ذلك، و لم يكن أخفّ من أن يكون فعلا،[٨] و لم يكن أخفّ من أن يكون[٩] بالتصويت، و خصوصا[١٠] و الصوت لا يثبت و لا يستقر و لا يزدحم، فتكون فيه مع خفته فائدة وجود الإعلام به[١١] مع فائدة انمحائه، إذ[١٢] كان مستغنيا عن الدلالة به بعد زوال الحاجة عنه،[١٣] أو كان[١٤] يتصوّر[١٥] بدلالته[١٦] بعده، فمالت[١٧] الطبيعة إلى استعمال الصوت، و وفّقت من عند الخالق بآلات تقطيع الحروف و تركيبها معا ليدلّ بها على ما فى النفس من أثر.
ثم وقع اضطرار ثان إلى إعلام الغائبين من الموجودين فى الزمان أو من المستقبلين إعلاما بتدوين[١٨] ما علم، إما لينضاف[١٩] إليه ما يعلم فى[٢٠] المستقبل[٢١] فتكمل المصلحة[٢٢] أو الحكمة الإنسانية بالتشارك[٢٣] فإن أكثر الصنائع إنما تمّت بتلاحق الأفكار فيها و الاستنباطات من قوانينها و اقتفاء المتأخر بالمتقدم[٢٤] و افتدائه به[٢٥]، أو لينتفع به الآتون من بعد[٢٦]. و إن لم يحتج إلى ما يضاف إليه فيكمل به، فاحتيج إلى ضرب آخر من الإعلام غير النطق[٢٧]، فاخترعت أشكال الكتابة، و كله بهداية إلهية و إلهام إلهى، فما يخرج بالصوت يدل
[١] جنبة: جهة س، ه
[٢] أخرى: أخر د.
[٣] حاجة:+ لنا عا
[٤] في المنطق: ساقطة من عا.
[٥] المحاورة: الإفضاء بالمجاورة بخ، د، سا، عا، م، ن
[٦] لاضطرارها:للاضطرار د.
[٧] و المجاورة: و المحاورة د، س، ها.
[٨] و لم يكن ... فعلا: ساقطة من د.
[٩] فعلا ... يكون: ساقطة من ع، ه
[١٠] و خصوصا: خصوصا ع، ى.
[١١] به: ساقطة من سا
[١٢] إذ: إذا سا، ع، عا، م، ن، ه، ى.
[١٣] عنه: ساقطة من ب
[١٤] أو كان: إذ كان ع، ه، ى
[١٥] يتصور: يتضرر ه
[١٦] بدلالته: دلالته ب، ع.
[١٧] فمالت: فما زالت س.
[١٨] بتدوين: بتدون ع
[١٩] لينضاف: ليضاف سا.
[٢١] إعلاما ... المستقبل: ساقطة من ى
[٢٠] فى: و في م
[٢٢] المصلحة:+ أو العلم سا.
[٢٣] بالتشارك: لتشارك د.
[٢٤] بالمتقدم: بالتقدم م
[٢٥] به: ساقطة من س، سا، ه
[٢٦] بعد: بعده سا.
[٢٧] النطق: المنطق ع، م، ى.