الأصول الأصلية و القواعد الشرعية - شبّر، السيد عبد الله - الصفحة ٢٢٩ - باب- الاجتهاد و التقليد لمن هو أهل لذلك و أن الناس صنفان مجتهد و مقلد و عالم و متعلم و بصير و مستبصر و مفتي و مستفتي و حاكم و محكوم عليه
إلى أن قال ثم قال (عليه السلام): قال رجل للصادق (عليه السلام) فإذا كان هؤلاء القوم من اليهود لا يعرفون الكتاب إلا بما يسمعونه من علمائهم لا سبيل لهم إلى غيره فكيف ذمهم بتقليدهم و القبول من علمائهم و هل عوام اليهود إلا كعوامنا يقلدون علماءهم فإن لم يجز لأولئك القبول من علمائهم لم يجز لهؤلاء القبول من علمائهم فقال (عليه السلام): بين عوامنا و علمائنا و بين عوام اليهود و علمائهم فرق من جهة و تسوية من جهة أما من حيث استووا فإن الله ذم عوامنا بتقليدهم علمائهم كما ذم عوامهم و أما من حيث افترقوا فلا، قال:
بين لي يا ابن رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) قال (عليه السلام): إن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علماءهم بالكذب الصريح و بأكل الحرام و الرشا و بتغيير الأحكام عن وجهها بالشفاعات و العنايات و المصانعات، و عرفوهم بالتعصب الشديد الذي يفارقون به أديانهم و أنهم إذا تعصبوا أزالوا حقوق من تعصبوا عليه و أعطوا ما لا يستحقه من تعصبوا له من أموال غيرهم و ظلموهم من أجلهم و عرفوهم يقارفون المحرمات و اضطروا بمعارف قلوبهم إلى أن من فعل ما يفعلونه فهو فاسق لا يجوز أن يصدق على الله و لا على الوسائط بين الخلق و بين الله فلذلك ذمهم لما قلدوا من قد عرفوا و من قد علموا أنه لا يجوز قبول خبره و لا تصديقه في حكايته و لا العمل بما يؤديه إليهم عمن لم يشاهدوه و وجب عليهم النظر بأنفسهم في أمر رسول رسول الله (صلى اللّٰه عليه و آله) إذ كانت دلائله أفصح من أن تخفى و أشهر من أن لا تظهر لهم و كذلك عوام أمتنا إذا عرفوا من فقهائهم الفسق الظاهر و العصبية الشديدة و التكالب على حطام الدنيا و حرامها و إهلاك من يتعصبون عليه و إن كان لإصلاح أمره مستحقا و بالترفرف بالبر و الإحسان على من تعصبوا له و إن كان للإهانة و الإذلال مستحقا فمن قلد من عوامنا مثل هؤلاء الفقهاء فهم مثل اليهود الذين ذمهم الله تعالى بالتقليد لفسقة فقهائهم فأما من كان من الفقهاء صائنا لنفسه حافظا لدينه مخالفا على هواه مطيعا لأمر مولاه فللعوام أن يقلدوه و ذلك لا يكون إلا بعض فقهاء الشيعة لا جميعهم فأما من ركب من القبائح و الفواحش ما ركب فسقة فقهاء العامة فلا تقبلوا منهم عنا شيئا و لا كرامة الخبر.
الكافي- محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن محمد بن عيسى عن صفوان بن يحيى عن داود بن الحصين عن عمر بن حنظلة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن رجلين من أصحابنا بينهما منازعة في دين أو ميراث إلى أن قال: ينظران إلى من كان منكم من قد روى حديثنا و نظر في حلالنا و حرامنا و عرف أحكامنا فليرضوا به حكما فإني قد جعلته