الأنوار النعمانية - الجزائري، السيد نعمة الله - الصفحة ٩
من شفى غيضه بمعصية اللّه و قال ٦ من كظم غيظا و هو يقدر ان يمضيه دعاه اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق حتى يخيره في أي الحور شاء و في بعض كتب اللّه يا أبن آدم اذكرني حين تغضب اذكرك حين اغضب فلا امحقك حين امحق و اما الموافقة فبان تعلم ان اللّه تعالى يغضب عليك اذا طلبت سخطه في رضاء المخلوقين فكيف ترضى لنفسك ان توقر غيرك و تحقّر مولاك فتترك رضاه لرضاهم الا ان يكون غضبك للّه تعالى و ذلك لا يوجب ان تذكر المغضوب عليهم بسوء بل ينبغي ان تغضب للّه ايضا على رفقائك اذ ذكروه بالسوء فانهم عصوا ربك بأفحش الذنوب و هو الغيبة و اما تنزيه النفس بنسبة الخيانة الى الغير حيث يستغني عن ذكر الغير فيعالجه بأن يعرف ان التعرض لمقت الخالق اشد من التعرض لمقت الخلق و انت بالغيبة متعرض لسخط اللّه تعالى يقينا و لا تدري انك تتخلص من سخط الناس ام لا فتخلّص نفسك في الدّنيا بالتوهم و تهلك في الآخرة و نخسر حسناتك بالحقيقة و تحصل ذم اللّه تعالى لك نقدا و تنتظر دفع ذمّ الخلق نسية و هذا غاية الجهل و الخذلان.
و اما عذرك كقولك انّي ان اكلت الحرام ففلان يأكل و ان فعلت كذا فلان يفعل و ان قصرت في كذا من الطاعة ففلان مقصّر و نحو ذلك فهذا جهل لأنّك تعتذر بالإقتداء بمن لا يجوز الأقتداء به، فانّ من خالف أمر اللّه تعالى لا يقتدي به كائنا من كان، و لو دخل غيرك النار و انت تقدر على ان تدخلها لم توافقه و لو وافقته سفه عقلك فما ذكرته غيبة و زيادة معصية اضفتها ما أعتذرت عنه و سجلت مع الجمع بين المعصيتين على جهلك و غباوتك و كنت كالشاة تنظر الى الغير تردّي نفسه من الجبل فهي ايضا تردّي نفسها، و لو كان لها لسان و صرّحت بالعذر و قالت الغير اكيس منّي و قد اهلك نفسه فكذلك افعل لكنت تضحك جهلها، و حالك مثل حالها ثم لا تتعجّب و لا تضحك من نفسك.
و اما قصدك المباهاة و تزكية النفس بزيادة الفضل بأن تقدح في غيرك فينبغي ان تعلم بما ذكرته أبطلت فضلك عند اللّه تعالى و انت من إعتقاد الناس فضلك على خطر و ربما نقص إعتقادهم فيك اذا عرفوك بثلب الناس[١] و اما الغيبة للحسد و هو جمع بين عذابين لأنّك حسدته على نعمة الدنيا و كنت معذّبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت اليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدّنيا فجعلت نفسك خاسرا في الآخرة لتجمع بين النّكالين، فقد قصدت محسودك فأصبت نفسك و أهديت اليه حسنتك فاذا انت صديقه و عدوّ نفسك، اذ لا تضره غيبتك و تضرك و تنفعه لأنتقال حسناتك اليه و سيئآته اليك، فقد جمعت الى خبث الحسد جهل الحماقة و ربّما
[١]( ثلبه ثلبا) عابه و لامه. اغتابه، سبه. طرده.