موسوعة الإمام العسكري(ع) - الخزعلي، الشيخ أبو القاسم - الصفحة ٦٦ - الثامن- تجهيز جنازة أبيه
جعفر بن إسماعيل الحسنيّ، و العبّاس بن أحمد، و أحمد بن سندولا، و أحمد بن صالح، و محمّد بن منصور الخراسانيّ، و الحسن بن مسعود الفزاريّ، و عيسى بن مهديّ الجوهريّ الجنبلانيّ، و الحسين بن غياث الجنبلانيّ، و أحمد بن حسّان العجليّ الفزاريّ، و عبد الحميد بن محمّد السراج جميعا في مجالس شتّى، أنّهم حضروا وقت وفاة أبي الحسن بن محمّد بن عليّ بن موسى بن جعفر الصادق (صلوات الله عليهم)، بسرّمنرأى، فإنّ السلطان لمّا عرف خبر وفاته أمر سائر أهل المدينة بالركوب إلى جنازته، و أن يحمل إلى دار السلطان حتّى صلّى عليه، و حضرت الشيعة و تكلّموا.
و قال علماؤهم: اليوم يبيّن فضل سيّدنا أبي محمّد الحسن بن عليّ على أخيه جعفر، و نرى خروجهما مع النعش.
قالوا جميعا: فلمّا خرج النعش و عليه أبو الحسن، خرج أبو محمّد حافي القدم، مكشوف الرأس، محلّل الأزرار خلف النعش، مشقوق الجيب، مخضلّ اللحية بدموع على عينيه يمشي راجلا خلف النعش، مرّة عن يمين النعش، و مرّة عن شمال النعش، و لا يتقدّم النعش إليه.
و خرج جعفر أخوه خلف النعش بدراريع [١] يسحب ذيولها معتم محبتك الأزرار، طلق الوجه على حمار يمانيّ يتقدّم النعش.
فلمّا نظر إليه أهل الدولة و كبراء الناس و الشيعة و رأوا زيّ أبي محمّد (عليه السلام) و فعله ترجّل الناس و خلعوا أخفافهم، و كشفوا عمائمهم، و منهم من شقّ جيبه و حلّل أزراره و لم يمش بالخفاف و لا الأمراء و أولياء السلطان أحد.
[١] الدرّاعة و المدرع: ضرب من الثياب التي تلبس، و قيل: جبّة مشقوق المقدّم، و لا تكون إلّا من الصوف خاصّة. لسان العرب: ٨/ ٨ (درع).