منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٠٢ - فائدة في أسباب المدح، و القوة، و قبول الرواية
بالخصوص، و كذا الكيفية المودعة، و القدماء كانوا لا يروونها إلّا بالإجازة أو القراءة و أمثالهما، و يلاحظون الواسطة غالبا حتى في كتب الحسين بن سعيد الذي جلّ رواية تلك الجماعة عنه، و سيجيء في أخيه الحسن ما يدل عليه، و كذا في كتب كثير ممن ماثله من الأجلّة، مع أنّ هذه الكتب أشهر و أظهر من غيرها.
و ربما يقال في وجه الحكم بالصحة أنّ الاتفاق على الحكم بها دليل على الوثاقة.
و فيه: أنّ الظاهر أنّ منشأ الاتفاق أحد الأمور المذكورة [١].
و منها: أن ينقل حديث غير صحيح في مدحه، فان المظنون تحققه فيه عند المتأخرين، و يقوى إذا تأيّد باعتداد المشايخ، و نقلهم إياه في بيان حال الرجل [٢].
[١] قال الشيخ حسن في منتقى الجمان: ١/ ٣٩: الفائدة التاسعة: يروي المتقدّمون من علمائنا رضي اللّه عنهم عن جماعة من مشايخهم، الّذين يظهر من حالهم الاعتناء بشأنهم، و ليس لهم ذكر في كتب الرجال، و البناء على الظاهر يقتضي إدخالهم في قسم المجهولين، و يشكل بأنّ قرائن الأحوال شاهدة ببعد اتخاذ أولئك الأجلاء الرجل الضعيف أو المجهول شيخا يكثرون الرواية عنه و يظهرون الاعتناء به، و رأيت لوالدي (رحمه اللّه) كلاما في شأن بعض مشايخ الصدوق (رحمه اللّه) قريبا مما قلناه، و ربما يتوهم أنّ في ترك التعرّض لذكرهم في كتب الرجال إشعارا بعدم الاعتماد عليهم، و ليس بشيء، فإن الأسباب في مثله كثيرة، و أظهرها أنه لا تصنيف لهم، و أكثر الكتب المصنفة في الرجال لمتقدمي الأصحاب اقتصروا فيها على ذكر المصنفين، و بيان الطرق إلى رواية كتبهم. الى آخر كلامه و فيه فوائد جمة.
[٢] قال المقدس الكاظمي في عدته: ٢٦: و هذا كما حكم الشهيد الثاني (رحمه اللّه) بوثاقة عمر ابن حنظلة لقول الصادق (عليه السلام) في حديث الوقت: إذن لا يكذب علينا، مع ما في سنده من الضعف لمكان يزيد بن خليفة، و ما ذلك إلا لرواية الأجلاء كالكليني له، و عمل كثيرين به، فضعف اعتراض ولده المحقق صاحب المعالم و استغرابه للتوثيق بمجرد هذا الخبر الضعيف لا وجه له.