منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٤٠ - الشيخ أبو عليّ الحائريّ
و قد أقيمت له المآتم و الفواتح في دور العلماء، سيّما في دار فخر الفقهاء و رئيس الفضلاء، واحد الدهر، و مفرد العصر، مولانا الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر.
و كان المرحوم لا يزال يسأل اللّه سبحانه أن يرزقه الشهادة أو الموت بين الحرمين، و قد توفّي في النجف الأشرف بعد حج بيت اللّه الحرام و زيارة النبيّ و الأئمّة عليهم أفضل الصّلاة و السّلام، قبل الوصول إلى الأهل و الوطن، و أصبح ضيفا لسيّد الوصيّين و ابن عمّ سيّد المرسلين و أبي الأئمّة الطاهرين [١].
هذا ما تمكّنا من قراءته.
و الظاهر أنّ هذا القول هو أصح الأقوال المتعلقة بتاريخ وفاته و محلّ دفنه، و اللّه العالم.
و عاش المصنّف- كأكثر العلماء- عيش كدّ و نصب، و ضيق في المعاش، و قلّة ما في اليد، كما و كان (رحمه اللّه تعالى) كثير الترحال و الأسفار، حيث ذكر هو في جملة كلام له:
و اشتغلت على الأستاذ العلّامة، و السيّد الأستاذ دام علاهما برهة، إلّا أنّه كان يتخلل بين ذلك الاشتغال أكثر منه من أنواع البطالة و العطال، و مقاساة الأسفار و الأهوال، و الحلّ و الترحال، فوقتا بالحجاز، و عاما باليمن، و دهرا بالقفار، و يوما بالوطن.
نعم لكلّ شيء آفة، و للعلم آفات، و إلى اللّه المشتكى من دهر حسناته سيّئات.
و الملاحظ من كلامه هذا صعوبة الحياة التي كان يعيشها (رحمه اللّه)،
[١] منتهى المقال- الخطيّة-: ٥٤٣.