منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٥١ - مؤاخذة على الكتاب
الفن بالعرف العامّي- أعني المسكوت عن ذكره رأسا، أو عن عدم مدحه و ذمّه- فعلى المجتهد أن يتتبع مظان استعلام حاله، من الطبقات و الأسانيد و المشيخات و الإجازات و الأحاديث و السير و التواريخ و كتب الأنساب و ما يجري مجراها، فإن وقع إليه ما يصحّ للتعويل عليه فذاك.
و إلّا وجب تسريح الأمر إلى بقعة التوقّف، و تسريح القول فيه إلى موقف السكوت عنه. إلى آخر كلامه أعلى اللّه مقامه [١].
كما أنّ المصنّف (رحمه اللّه تعالى) قد أهمل أيضا ذكر مؤلّفات الرواة من الأصول و الكتب و النوادر و غيرها، و لكن هذا لم يكن وحيدا فيه، إذ إنّ معظم الكتب الرجالية المختصرة قد سلكوا هذا المسلك.
و يبدو من تصفّح كتاب المنتهى أنّ المصنّف ألّف قسما منه في حياة أستاذه الأستاذ الأكبر الوحيد البهبهاني، و القسم الآخر بعد وفاته، لأنّه في كثير من المواضع قال عند ذكر اسم أستاذه: «سلّمه اللّه» أو «دام علاه»، بينما نجد في البعض الآخر يقول عند ذكر اسمه: (قدّس سرّه) و نحو ذلك.
و على أية حال فقد نال هذا الكتاب استحسانا و قبولا من قبل العلماء و الباحثين، في عصره و ما بعده، رغم ما أشاروا إليه من نواقص سبق أن أشرنا إليها سابقا تختص بإسقاطه للمجاهيل و عدم ذكره لمؤلفات الرواة من الأصول و غير ذلك، و التي أشار إليها النوري في خاتمة مستدركة، و حيث عزا شهرة الكتاب لاشتماله على تمام تعليقة أستاذ المصنّف الوحيد البهبهاني [٢]،
[١] الرواشح السماويّة: ٦٠.
[٢] لقد تبيّن لنا أثناء عملنا في تحقيق هذا الكتاب أن هذا القول لا يخلو من جانب كبير من الصحة و الصواب، حيث إننا فوجئنا بأنّ الكثير من العبارات المنقولة عن التعليقة لا وجود لها في جملة النسخ المخطوطة الموجودة لدينا و من ضمنها النسخة المطبوعة، و لعلّ مرجع ذلك أنّ هذه العبارات و الموارد قد استفادها المصنّف عن أستاذه مباشرة و شفاها فأثبتها، و اللّه تعالى هو العالم.