منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٦٩ - فائدة الكتاب مستعمل عندهم رضي اللّه عنهم في معناه المعروف
أقول: لا يخفى أنّ مصنفاتهم أزيد من الأصول [١]، فلا بد من وجه لتسمية بعضها أصولا دون بعض.
فقيل: إنّ الأصل ما كان مجرد كلام المعصوم (عليه السلام)، و الكتاب ما فيه كلام مصنفه أيضا [٢]، و أيّد ذلك بقول الشيخ (رحمه اللّه) في زكريا بن يحيى الواسطي: له كتاب الفضائل، و له أصل [٣].
و في التأييد نظر، إلّا أنّ ما ذكره لا يخلو عن قرب و ظهور.
و اعترض: بأنّ الكتاب أعمّ، و فيه أنّ الغرض بيان الفرق بين الكتاب الذي ليس بأصل و مذكور في مقابله، و الكتاب الذي هو أصل، و بيان سبب قصر تسميتهم الأصل في الأربعمائة.
و يظهر من كلام الشيخ في أحمد بن محمّد بن نوح أنّ للأصول ترتيبا خاصا [٤].
و قيل- في وجه الفرق-: أنّ الكتاب ما كان مبوبا [٥] و مفصلا، و الأصل
[١] قال الحر العاملي في الفائدة الرابعة من خاتمة الوسائل: ٣٠/ ١٦٥- عند تعداده للكتب التي نقل عنها-: و أمّا ما نقلوا منه و لم يصرحوا باسمه فكثير جدا، مذكور في كتب الرجال، يزيد على ستة آلاف و ستمائة كتاب، على ما ضبطناه.
بينما ذكر أنّ الأصول أربعمائة.
[٢] ذكر ذلك المحقق البحراني في المعراج: ١٧، نقلا عن الفاضل الأمين الأسترآبادي (قدّس سرّه) من بعض معلقاته.
و قال المحقق محمّد أمين الكاظمي في هداية المحدثين: ٣٠٧: الفرق بين المصنف و الكتاب و الأصل: أن الأولين كتبا بعد انقضاء زمن الأئمة (عليهم السلام)، بخلاف الثالث فإنه كتب في زمنهم (عليهم السلام).
[٣] الفهرست: ٧٥/ ٣١٤، في ترجمة زكار بن يحيى الواسطي.
[٤] الفهرست: ٣٧/ ١١٧، قال: و له كتب في الفقه على ترتيب الأصول.
[٥] و لكنّ يبدو أنّ كثيرا من الكتب غير مبوبة، كما ورد في قول النجاشي في ترجمة علي بن جعفر: ٢٥١/ ٦٦٢: له كتاب في الحلال و الحرام يروي تارة غير مبوب، و تارة مبوّبا.
و في ترجمة سعد بن سعد: ١٧٩/ ٤٧٠: له كتاب مبوب و كتاب غير مبوب.
و قال في ترجمة محمّد بن علي بن بابويه الصدوق: ٣٩٢/ ١٠٤٩: كتاب العلل غير مبوب.