منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١١ - المقدمة
عن نبيّ اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أنتم تخالفونهم فيها، و تزعمون أنّ ذلك كلّه باطل. أ فترى النّاس يكذبون على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متعمّدين؟! و يفسّرون القرآن بآرائهم؟! قال: فأقبل عليّ فقال: «قد سألت، فافهم الجواب:
إنّ في أيدي النّاس حقّا و باطلا، و صدقا و كذبا، و ناسخا و منسوخا، و عامّا و خاصّا، و محكما و متشابها، و حفظا و وهما، و قد كذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) على عهده حتّى قام خطيبا فقال:
أيّها النّاس، قد كثرت عليّ الكذّابة، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النّار.
ثمّ كذب عليه من بعده.
و إنّما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس:
رجل منافق يظهر الايمان، متصنّع بالإسلام، لا يتأثّم و لا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) متعمّدا. فلو علم النّاس أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه، و لم يصدّقوه، و لكنّهم قالوا: هذا قد صحب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و رآه و سمع منه، و أخذوا عنه و هم لا يعرفون حاله.
و قد أخبره اللّه عن المنافقين بما أخبره، و وصفهم بما وصفهم، فقال عزّ و جلّ:
وَ إِذٰا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسٰامُهُمْ وَ إِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ [١].
ثمّ بقوا بعده فتقرّبوا إلى أئمّة الضّلالة، و الدعاة إلى النّار، بالزّور و الكذب و البهتان، فولّوهم الأعمال، و حملوهم على رقاب النّاس، و أكلوا
[١] المنافقون: ٤.