منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١١٤ - فائدة في أسباب الذم و ضعف الرواية
مع أنّ عادة المصنّفين إيرادهم جميع ما رووه كما يظهر من طريقتهم، مضافا الى ما في أول الفقيه [١].
و منها: قولهم: كان من الطيّارة، و من أهل الارتفاع [٢].
[١] حيث قال الشيخ الصدوق في ديباجة الفقيه: ١/ ٣: و لم أقصد فيه قصد المصنفين في إيراد جميع ما رووه، بل قصدت إلى إيراد ما افتي به و أحكم بصحته.
[٢] قال السيد الأعرجي في العدة: ٢٨: و منها قولهم: كان من الطيّارة، و مرتفع القول، و في مذهبه ارتفاع، يريدون بذلك كلّه الغلو و التجاوز بأهل العصمة إلى ما لا يسوغ- و هو الذي أراد من قال في محمّد بن سنان: أراد أن يطير فقصصناه- و المعروف في مثل هذا عدّه في القوادح، كما في معناه.
لكن قال الأستاذ: الظاهر أنّ كثيرا من القدماء سيّما القميين و ابن الغضائري كانوا يعتقدون للأئمة (عليهم السلام) منزلة خاصة من الرفعة و الجلالة، و مرتبة معينة من العصمة و الكمال بحسب اجتهادهم، لا يجوّزون التعدي عنها، فكانوا يعدون التجاوز عنها ارتفاعا و غلوا، حتى جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوا، بل ربما جعلوا نسبة مطلق التفويض إليهم، أو التفويض المختلف فيه، أو الإغراق في إعظامهم، و حكاية المعجزات و خوارق العادات عنهم، أو المبالغة في تنزيههم عن النقائص، و إظهار سعة القدرة، و إحاطة العلم بمكنونات الغيوب في السماء و الأرض ارتفاعا، و موجبا للتهمة خصوصا، و الغلاة كانوا مخلوطين بهم يتدلسون فيهم.
قال: و بالجملة فالظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصولية كالفرعية، فربما كان بعض الاعتقادات عند بعضهم كفرا أو غلوا أو تفويضا أو جبرا أو تشبيها أو نحو ذلك، و عند آخرين ممّا يجب اعتقاده.
و ربما كان منشأ جرحهم للرجل و رميهم إياه بالأمور المذكورة روايته لما يتضمن ذلك، أو نقل الرواية المتضمنة لذلك، أو لشيء من المناكير عنه، أو دعوى بعض المنحرفين أنّه منهم، فينبغي التأمّل في جرحهم بأمثال هذه الأمور، و من لحظ موقع قدحهم في كثير من المشاهير: كيونس بن عبد الرحمن، و محمّد بن سنان، و المفضّل بن عمر، و معلى بن خنيس، و سهل بن زياد، و نصر بن الصباح، في كثير من أمثالهم، عرف الوجه في ذلك، و كفاك شاهدا إخراج محمّد بن أحمد بن عيسى لأحمد بن محمّد بن خالد.
قال المحقق محمّد بن الحسن: إن أهل قم كانوا يخرجون الراوي بمجرد توهم الريب.
و قال التقي المجلسي: إن ابن عيسى أخرج جماعة من قم باعتبار روايتهم عن الضعفاء و إيرادهم المراسيل، و كان ذلك اجتهاد منه، و الظاهر خطأه، لكن كان رئيس قم.
و ذكر الأستاذ أيضا: إنّ ابن عيسى و ابن الغضائري ربما نسبا الراوي إلى الكذب و وضع الحديث بعد نسبته إلى الغلو، و كأنّه لرواية ما يدل عليه. انتهى كلام السيد في العدّة.