منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٣ - المقدمة
حالة الكذب و وضع الأحاديث على الرسول الأكرم (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) أو آله الأطهار، و بإشكال و كيفيّات مختلفة، تعرّض لها علماؤنا الأبرار (رحمهم اللّه تعالى برحمته الواسعة)، و استنادا إلى التصريحات الواضحة الصادرة عن أهل بيت العصمة (عليهم السلام)، و المحذرة من الوقوع في هذه المزالق الخطرة و المتشابكة.
بيد أنّ وضوح هذا الأمر لم يثن البعض- و ذلك ممّا يؤسف له- عن التحرز في الأخذ من جميع الصحابة أو التابعين، دون تمحيص و تدقيق، متذرعا بحجة عدالة جميع الصحابة الباطلة، و المتفتقة عنها أذهان المتزلفين و المتحلّقين حول موائد السلطة الأموية في محاولة لتبرير فساد معاوية و من لفّ لفه و طرحه قبالة الخط النبوي السليم المتمثل بأهل بيته (عليهم السلام)، فاكتظت الكثير من مصادر أولئك بالجم الوفير من تلك الأحاديث الموضوعة و المكذوبة على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، اعتمادا على تلك الاطروحة السقيمة، و الدعوى الباطلة.
و الاستقراء السريع لآراء علماء العامة يظهر جليا التبني الغريب لهذا الأمر الواضح السقوط من قبل رجال الحديث، و رواة الأخبار، و سريانه على معتقدات الفرقة و عقائدها.
فهذا ابن حجر العسقلاني يقول في الإصابة: اتّفق أهل السنّة على أنّ الجميع عدول، و لم يخالف في ذلك إلّا شذوذ من المبتدعة [١].
بل ذهب الخطيب البغدادي في الكفاية في علم الدراية إلى أنّهم أرفع بكثير من هذه المنزلة، حيث قال: إنّ عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل
[١] الإصابة: ١/ ٩، في بيان حال الصحابة من العدالة.