منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٣٤ - ٢١- هداية المحدّثين إلى طريقة المحمّدين
بعض الشيء إليه، و إلى الأحاديث التي وردت عن الأئمّة الأطهار (سلام اللّٰه عليهم أجمعين) في هذا الموضوع.
و ذلك أنّ علم الدراية يرتكز أساسا على تفحّص سند الحديث و متنه، و كيفيّة تحمّله و آداب نقله، وصولا إلى تصنيف الأحاديث المروية ضمن مراتبها التي يتعامل من خلالها مع تلك الأحاديث.
لذلك فقد أصبحت دراسة الحديث سندا و متنا، رواية و دراية، نقلا و ضبطا، من أهمّ الواجبات الملقاة على العلماء المستنبطين للأحكام من أصولها.
و كذا هو الحال بالنسبة إلى الظروف المحيطة بصدور الحديث عنهم (عليهم السلام)، إذ انّ كثيرا من الأحاديث الصحيحة سندا و متنا غير معمول بها، لأنّها ربما تكون قد قيلت في ظرف تقيّة، أو قيلت حفظا على الشيعة من الأعداء، كما في كثير من الأحاديث التي ذكرت فيها طعون على بعض أصحابهم و خواصّهم.
و لذا تظهر بوضوح خطورة هذا العلم و صعوبته و التي يترتب عليها أن يكون الباحث فيه ملمّا بجميع جوانبه، حتّى لا يقع في هفوة من هفواته، أو زلّه من زلّاته.
و لكن، و للمكانة السامية و الكبيرة لهذا العلم، فإنّا نجد أنّ الأئمّة من أهل البيت (عليهم السلام) قد أولوه جانبا مهما من أحاديثهم و توجيهاتهم، و الناصّة على وجوب دراية الحديث، و التعمّق به، و معرفة معانيه و مبانيه.
كقول الامام أبي جعفر الباقر (عليه السلام) لولده الامام أبي عبد اللّه الصادق (عليه السلام):
«يا بنيّ، اعرف منازل الشيعة على قدر روايتهم و معرفتهم، فإنّ المعرفة هي الدّراية للرواية، و بالدرايات للروايات يعلو المؤمن إلى أقصى