منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ٩ - المقدمة
الروايات المستفيضة عن الصّادقين (سلام اللّٰه عليهم أجمعين)، ممّا لا تعدّ و لا تحصى، تشيد بفضل العلم و العلماء و تحثّ على طلبه و التأكيد عليه، حتّى جعل طلبه فريضة- كباقي الفرائض- كما في قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «طلب العلم فريضة على كلّ مسلم و مسلمة» [١].
ثمّ إنّه ليس يخاف على أحد أنّ أشرف هذه العلوم و أفضلها علم الفقه، إذ بواسطته تشخّص و تحفظ أوامر السماء و نواهيها، و ذلك بالرجوع إلى المصادر الاولى لهذه الأحكام، و هي الأدلّة الأربعة التي منها السنّة المطهّرة، و التي تعدّ المصدر الثاني في التشريع بعد كتاب اللّه تبارك و تعالى.
و لما كانت السنّة بما فيها قول المعصوم أو فعله أو تقريره على هذه الأهمية العظيمة و الخطيرة، فكان لا بدّ من إحراز صدورها عنهم (عليهم السلام)- بطريق علمي أو وجداني- من خلال الاطمئنان الكامل بصحّة سند الروايات التي بطبعها تكون حاكية عنها.
و هذا بالطبع لا يتيسّر لكلّ مستنبط إلّا إذا كانت له إحاطة تامّة برجال السند، و هل أنّهم أهل للاعتماد على نقلهم و الاطمئنان بصحة منقولاتهم أم لا.
إنّ الاستقراء العلمي في المدونات الرجالية التي تزدان بها المكتبة الإسلامية يظهر بوضوح أنّ هناك في طرق الأخبار المدوّنة في المجاميع الحديثيّة رجالا موثوقا بهم، يعتمد عليهم في مقام النقل.
و هناك من طعن فيهم، بحيث لا يعتمد على نقلهم.
و آخرين لم يعلم حالهم من حيث الاعتماد و عدمه، و هم المشار إليهم بالمجاهيل الذين ينظر في أمرهم، و أنّهم هل يدخلون في الطائفة الأولى أو
[١] عوالي اللآلي ٤: ٧٠/ ٣٦.