منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٦ - المقدمة
- الضعفاء الكبير، للعقيلي.
- الضعفاء و المتروكين، لابن الجوزي.
- الجرح و التعديل، للرازي.
و غيرها من مصنّفات القوم.
و الحقّ يقال إنّ هذه التوجهات- رغم تأخّرها و خضوع العديد منها للمؤثرات الجانبية التي تمليها الظروف المحيطة بها- كانت خطوة جادة و إيجابية في تجاوز الهالة الوهمية التي اصطنعها قدماؤهم حول الصحابة عامة دون تمييز و تمحيص، و إزالة التصور الخاطئ بصواب ما جاء في بعض كتبهم التي اسموها جزافا بالصحاح.
إلّا أنّ الشيعة الإمامية كانوا أبصر من أن يقعوا في الشراك التي وقع فيها علماء المذاهب الإسلامية الأخرى، إذ كانوا يهتدون بنور هدى أئمتهم المعصومين (عليهم السلام) الذين حذّروا شيعتهم من هذه المزالق الخطرة.
فإنّ أئمّتنا الأطهار (سلام اللّٰه عليهم) و من أوّل يوم انتشر فيه الحديث و إلى منتصف العصر الثالث الهجري، قد تصدّوا لهذه الظاهرة، و أعطوا كلّ ذي حقّ حقّه، لأنّهم ابتلوا بقوم وضّاعين من الزنادقة، بذلوا غاية ما يسعهم في تحريف الشريعة و الدسّ فيها. و كذا الوضع عليهم، و نسبة ما لا يرونه لهم. و لذا أعلنوا التبرّي منهم، و التنوية بأسمائهم، لكي تمحّص و تغربل الأحاديث من الدسائس و المنكرات.
فهذا الإمام أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه) يقول: «إذا حدّثتم بحديث فأسندوه إلى الذي حدّثكم، فإن كان حقّا فلكم، و إن كان كذبا فعليه» [١].
و قال الإمام أبو عبد اللّه الصادق (عليه السلام): «إنّا أهل بيت صدّيقون
[١] الكافي ١: ٤٢/ ٧، باب رواية الكتب و الحديث.