منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١٠٨ - فائدة في أسباب المدح، و القوة، و قبول الرواية
أولى من الوكالة، و شيخية الإجازة، و غيرهما، مما حكموا بشهادته على الوثاقة [١].
و منها: توثيق العلّامة و ابن طاوس و نظائرهما، و هو من أمارات الوثاقة [٢]، و توقف الشهيد [٣]، و صاحب المعالم فيه، و ولده في العلامة و لا
[١] قال العاملي في وصول الأخيار: ١٩٢: أما نحو شيخ هذه الطائفة و عمدتها و وجهها و رئيسها و نحو ذلك فقد استعملها أصحابنا فيمن يستغنى عن التوثيق لشهرته، إيماء إلى أنّ التوثيق دون مرتبته.
و قال الأعرجي في العدّة: ١٩: و أمّا نحو شيخ الطائفة و فقيهها فظاهر في التوثيق، و ما كانت الطائفة لترجع إلّا لمن تثق بدينه و أمانته.
و علق المامقاني في المقباس: ٢/ ٢٢٤ بقوله: فإذا قيل: فلان شيخ الطائفة، كان التعرض لاماميته و وثاقته مستنكرا حشوا، لكون مفاد العبارة عرفا أعظم من الوثاقة، ألا ترى أنك لو سألت أحدا عن عدالة شيخ من شيوخ الطائفة استنكر أهل العرف ذلك.
[٢] و قد ناقش في ذلك السيد الخويي في المعجم: ١/ ٤٣ فقال: و مما تثبت به الوثاقة أو الحسن أن ينص على ذلك أحد الأعلام المتأخرين، بشرط أن يكون من أخبر عن وثاقته معاصرا للمخبر، أو قريب العصر منه، كما يتفق ذلك في توثيقات الشيخ منتجب الدين، أو ابن شهرآشوب.
و أمّا في غير ذلك كما في توثيقات ابن طاوس و العلامة و ابن داود، و من تأخر عنهم كالمجلسي لمن كان بعيدا عن عصرهم فلا عبرة بها، فإنها مبنية على الحدس و الاجتهاد جزما، و ذلك فإن السلسلة قد انقطعت بعد الشيخ، فأصبح عامة الناس- إلّا قليلا منهم- مقلّدين يعملون بفتاوى الشيخ و يستدلون بها كما يستدل بالرواية، على ما صرح به الحلي في السرائر، و غيره في غيره.
[٣] قال الشهيد الثاني في الرعاية: ١٨٠: فلا ينبغي لمن قدر على البحث تقليدهم في ذلك، بل ينفق مما آتاه اللّه، فلكل مجتهد نصيب.
فان طريق الجمع بينهما يلتبس على كثير، حسب اختلاف طرقه و أصوله في العمل بالأخبار الصحيحة و الحسنة و الموثقة، و طرحها أو بعضها.
فربما لم يكن في أحد الجانبين حديث صحيح، فلا يحتاج إلى البحث عن الجمع بينهما، بل يعمل بالصحيح خاصة، حيث يكون ذلك من أصول الباحث.
و ربما يكون بعضها صحيحا، و نقيضه حسنا أو موثقا و يكون من أصله العمل بالجميع، فيجمع بينهما بما لا يوافق أصل الباحث الآخر. و نحو ذلك.
و كثيرا ما يتفق لهم التعديل بما لا يصلح تعديلا، كما يعرفه من يطالع كتبهم، سيّما «خلاصة الأقوال» التي هي الخلاصة في علم الرجال.