منتهى المقال في أحوال الرجال - الحائري، ابو علي - الصفحة ١١٥ - فائدة في أسباب الذم و ضعف الرواية
و منها: قولهم: ليس بذاك- عند خالي (رحمه اللّه)- و لا يخلو من تأمّل، لاحتمال أن يراد ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما، و إن كان فيه نوع وثوق، كقولهم: ليس بذاك الثقة، و لعلّ هذا هو الظاهر، فيشعر الى نوع مدح [١].
أقول: يأتي في أحمد بن علي أبو العباس الرازي، ما يشعر بكون المراد من قولهم ليس بذاك: ليس بذاك الثقة [٢].
و منها: قولهم: مضطرب الحديث [٣]، و مختلط الحديث، و ليس بنقيّ
[١] قال الغروي في الفصول: ٣٠٤: و منها- أي من ألفاظ الجرح- قولهم: ليس بذاك، و عدّه بعضهم ذما و بعضهم مدحا، و الأول مبني على أنّ المراد ليس بثقة، و الثاني يبتني على أن المراد ليس بحيث يوثق به وثوقا تاما، و الكل محتمل، و لعلّ الثاني أقرب.
و قال السيد الأعرجي في العدة: ٣١: و كذلك قولهم: ليس بذاك، فإنّه ربما عدّ قدحا، و أنت تعلم أنّه أكثر ما يستعمل في نفي المرتبة العليا، كما يقال: ليس بذلك الثقة، و ليس بذلك الوجه، و ليس بذلك البعيد، فكان فيه نوع من المدح.
و قد ناقش المولى الكني في توضيح المقال: ٤٤ بعد إيراده لكلام الوحيد البهبهاني بقوله: قلت: هذا منه (قدّس سرّه) كما سبق، فأي منافاة لاحتمال خلاف الظاهر في الظهور، ثم ترجى ظهور الخلاف، فان كان مجرد الترجي فلا كلام، و إلّا فالظاهر خلافه، لظهور النفي المزبور في نفي المعتبر من الوثوق و الاعتماد، نعم لو قيّده بالثقة بقوله: ليس بذاك الثقة، كان كما ذكره، و هو واضح.
و قد عدّ الداماد في الرواشح: ٦٠: ليس بذلك، من ألفاظ الجرح و الذم.
و قال المامقاني في المقباس: ٢/ ٣٠٢: و إنّ الأظهر كون ليس بذلك ظاهرا في الذم، غير دال على الجرح، و مجرد الاحتمال الذي ذكره لا ينافي ظهور اللفظ في الذم.
[٢] راجع منهج المقال، و تعليقة الوحيد عليه: ٣٨.
[٣] و قد عدها ثاني الشهيدين في الرعاية: ٢٠٩ من ألفاظ الجرح، و كذا الداماد في الرواشح:
٦٠ حيث جعلها من ألفاظ الجرح و الذم.
و قد ذكر البهائي في وجيزته: ٥: مضطرب في ألفاظ الجرح.
و الظاهر أنّها إذا جاءت من دون إضافة إلى الحديث فالمراد منها أنّ الراوي يستقيم تارة و ينحرف اخرى. كما أفاده السيد الصدر في نهاية الدراية: ١٦٨، ثم قال: و أمّا قولهم مضطرب الحديث فيراد أنّ حديثه تارة يصلح، و تارة يفسد.