مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٣ - ٣- باب من يجب عليه الجهاد
ففسر النبي (صلّى اللّه عليه و آله) المجاهدين من المؤمنين الذين هذه صفتهم و حليتهم بالشهادة و الجنة و قال التائبون من الذنوب العابدون الذين لا يعبدون إلا اللّه و لا يشركون به شيئا الحامدون الذين يحمدون اللّه على كل حال في الشدة و الرخاء السائحون و هم الصائمون الراكعون الساجدون الذين يواظبون على الصلوات الخمس و الحافظون لها و المحافظون عليها بركوعها و سجودها و في الخشوع فيها و في أوقاتها الآمرون بالمعروف بعد ذلك و العاملون به و الناهون عن المنكر و المنتهون عنه.
قال فبشر من قتل و هو قائم بهذه الشروط بالشهادة و الجنة ثم أخبر تبارك و تعالى أنه لم يأمر بالقتال إلا أصحاب هذه الشروط فقال عز و جل:
«أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَ إِنَّ اللَّهَ عَلى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ».
و ذلك أن جميع ما بين السماء و الأرض للّه عز و جل و لرسوله و لأتباعهما من المؤمنين من أهل هذه الصفة فما كان من الدنيا في أيدي المشركين و الكفار و الظلمة و الفجار من أهل الخلاف لرسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و المولي عن طاعتهما مما كان في أيديهم ظلموا فيه المؤمنين من أهل هذه الصفات و غلبوهم عليه مما أفاء اللّه على رسوله فهو حقهم أفاء اللّه عليهم و رده إليهم و إنما معنى الفيء كل ما صار إلى المشركين.
ثم رجع مما كان قد غلب عليه أو فيه فما رجع إلى مكانه من قول أو فعل فقد فاء مثل قول اللّه عز و جل: «لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
أي رجعوا ثم قال: «وَ إِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ»
و قال: «وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ