مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥١ - ٣- باب من يجب عليه الجهاد
ثم ثنى برسوله فقال: «ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَ الْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَ جادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ» يعني بالقرآن و لم يكن داعيا إلى اللّه عز و جل من خالف أمر اللّه و يدعو إليه بغير ما أمر [به] في كتابه و الذي أمر أن لا يدعى إلا به و قال في نبيه (صلّى اللّه عليه و آله): «وَ إِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ»، يقول تدعو ثم ثلث بالدعاء إليه بكتابه أيضا فقال تبارك و تعالى:
«إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ» أي يدعو: «وَ يُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ»* ثم ذكر من أذن له في الدعاء إليه بعده و بعد رسوله في كتابه فقال: «وَ لْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».
ثم أخبر عن هذه الأمة و ممن هي و أنها من ذرية إبراهيم و من ذرية إسماعيل من سكان الحرم ممن لم يعبدوا غير اللّه قط الذين وجبت لهم الدعوة دعوة إبراهيم و إسماعيل من أهل المسجد الذين أخبر عنهم في كتابه،
أنه أذهب عنهم الرجس و طهرهم تطهيرا الذين وصفناهم قبل هذا في صفة أمة إبراهيم (عليه السلام) الذين عناهم اللّه تبارك و تعالى في قوله: «أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَ مَنِ اتَّبَعَنِي».
يعني أول من اتبعه على الإيمان به و التصديق له بما جاء به من عند اللّه عز و جل من الأمة التي بعث فيها و منها و إليها قبل الخلق ممن لم يشرك باللّه قط و لم يلبس إيمانه بظلم و هو الشرك ثم ذكر أتباع نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) و أتباع هذه الأمة التي وصفها في كتابه بالأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و جعلها داعية إليه و أذن لها في الدعاء إليه.
فقال: «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَ مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ» ثم وصف أتباع نبيه (صلّى اللّه عليه و آله) من المؤمنين فقال عز و جل: «مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ