مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٤٤٩ - ٥- باب الدعاء عند التزويج
قال علي فخرجت من عند رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و أنا لا أعقل فرحا و سرورا فاستقبلني أبو بكر و عمر قالا ما وراك يا أبا الحسن فقلت يزوجني رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة و أخبرني أن اللّه قد زوجنيها و هذا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) خارج في أثري ليذكر بحضرة الناس ففرحا و سرا و دخلا معي المسجد.
قال علي فو اللّه ما توسطناه حتى لحق بنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و إن وجهه يتهلل فرحا و سرورا فقال أين بلال فأجاب لبيك و سعديك يا رسول اللّه.
ثم قال أين المقداد فأجاب لبيك يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) ثم قال أين سلمان فأجاب لبيك يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) ثم قال أين أبو ذر فأجاب لبيك يا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فلما مثلوا بين يديه قال انطلقوا بأجمعكم فقوموا في جنبات المدينة و اجمعوا المهاجرين و الأنصار و المسلمين فانطلقوا لأمر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله).
و أقبل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فجلس على أعلى درجة من منبره فلما حشد المسجد بأهله قام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فحمد اللّه و أثنى عليه فقال الحمد للّه الذي رفع السماء فبناها و بسط الأرض فدحاها و أثبتها بالجبال فأرساها أخرج منها ماءها و مرعاها الذي تعاظم عن صفات الواصفين و تجلل عن تحبير لغات الناطقين و جعل الجنة ثواب المتقين و النار عقاب الظالمين و جعلني نقمة للكافرين و رحمة و رأفة على المؤمنين.
عباد اللّه إنكم في دار أمل و عدو أجل و صحة و علل دار زوال و تقلب أحوال جعلت سببا للارتحال فرحم اللّه امرأ قصر من أمله وجد في عمله و أنفق الفضل من ماله و أمسك الفضل من قوته قدم ليوم فاقته يوم يحشر فيه الأموات و تخشع له الأصوات و تذكر الأولاد و الأمهات «وَ تَرَى النَّاسَ سُكارى وَ ما هُمْ بِسُكارى يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَ يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ».