مسند الإمام الصادق أبي عبد الله جعفر بن محمد(ع) - العطاردي، الشيخ عزيز الله - الصفحة ٣٥٥ - ٣- باب من يجب عليه الجهاد
في قتالهم كسرى و قيصر و من دونهم من مشركي قبائل العرب فقال لو كان إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة فقط لم يكن لهم إلى قتال جموع كسرى و قيصر و غير أهل مكة من قبائل العرب سبيل لأن الذين ظلموهم غيرهم و إنما أذن لهم في قتال من ظلمهم من أهل مكة لإخراجهم إياهم من ديارهم و أموالهم بغير حق.
و لو كانت الآية إنما عنت المهاجرين الذين ظلمهم أهل مكة كانت الآية مرتفعة الفرض عمن بعدهم إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد و كان فرضها مرفوعا عن الناس بعدهم [إذا لم يبق من الظالمين و المظلومين أحد] و ليس كما ظننت و لا كما ذكرت و لكن المهاجرين ظلموا من جهتين ظلمهم أهل مكة بإخراجهم من ديارهم و أموالهم فقاتلوهم بإذن اللّه لهم في ذلك و ظلمهم كسرى و قيصر و من كان دونهم من قبائل العرب و العجم بما كان في أيديهم مما كان المؤمنون أحق به منهم.
فقد قاتلوهم بإذن اللّه عز و جل لهم في ذلك و بحجة هذه الآية يقاتل مؤمنو كل زمان و إنما أذن اللّه عز و جل للمؤمنين الذين قاموا بما وصفها اللّه عز و جل من الشرائط التي شرطها اللّه على المؤمنين في الإيمان و الجهاد و من كان قائما بتلك الشرائط فهو مؤمن و هو مظلوم و مأذون له في الجهاد بذلك المعنى و من كان على خلاف ذلك فهو ظالم و ليس من المظلومين و ليس بمأذون له في القتال و لا بالنهي عن المنكر و الأمر بالمعروف.
لأنه ليس من أهل ذلك و لا مأذون له في الدعاء إلى اللّه عز و جل لأنه ليس يجاهد مثله و أمر بدعائه إلى اللّه و لا يكون مجاهدا من قد أمر المؤمنون بجهاده و حظر الجهاد عليه و منعه منه و لا يكون داعيا إلى اللّه عز و جل من أمر بدعاء مثله إلى التوبة و الحق و الأمر بالمعروف و النهي عن