كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٢١٤ - باب ايلاذ و بلاذ و ايراخت
يقوم بين يديك بلباس معجب يسمّى حلّة أرجوان يضيء في الظّلمة. و أمّا ما رأيت من غسلك بالماء فانّه يأتيك من ملك رهزين من يقوم بين يديك بثياب كتان من لباس الملوك، و أما ما رأيت من أنّك على جبل أبيض فانّه يأتيك من ملك كيدور من يقوم بين يديك بفيل أبيض لا تلحقه الخيل. و أمّا ما رأيت على رأسك شبيها بالنار فانّه يأتيك من ملك أرزن من يقوم بين يديك بإكليل من ذهب مكلّل بالدّرّ و الياقوت، و أمّا الطير الذي رأيته ضرب رأسك بمنقاره فلست مفسّرا ذلك اليوم و ليس بضارّك فلا توجلنّ منه و لكنّ فيه بعض السّخط و الإعراض عمّا تحبّه. فهذا تفسير رؤياك أيّها الملك، و أمّا هذه البرد [١] و الرّسل فانّها تأتيك بعد سبعة أيّام جميعا فتقوم بين يديك، فلمّا سمع الملك ذلك سجد لكباريون و رجع إلى منزله.
فلمّا كان بعد سبعة أيّام جاءت البشائر بقدوم الرّسل فخرج الملك فجلس على التخت و أذن للأشراف و جاءته الهدايا كما أخبره كباريون الحكيم. فلمّا رأى الملك ذلك اشتدّ عجبه و فرحه من علم كباريون و قال: ما وفّقت حين قصصت رؤياي على البراهمة فأمروني بما أمروني به. و لو لا أنّ اللّه تعالى تداركني برحمته لكنت هلكت و أهلكت... و كذلك لا ينبغي لأحد أن يسمع إلاّ من الأخلاّء ذوي العقول، و إنّ إيراخت أشارت بالخير فقبلته و رأيت به النّجاح فضعوا الهدية بين يديها لتأخذ منها ما اختارت. ثمّ قال لإيلاذ: خذ الإكليل و الثّياب و احملها و اتبعني بها إلى مجلس النّساء، و دعا الملك إيراخت و حورقناه أكرم نسائه بين يديه، فقال لإيلاذ: دع الكسوة و الإكليل بين يدي إيراخت لتأخذ أيّها شاءت، فوضعت الهدايا بين يدي إيراخت فأخذت منها الإكليل و أخذت حورقناه كسوة من أفخر الثّياب و أحسنها، و كان من عادة الملك أن يكون ليلة عند إيراخت و ليلة عند حورقناه.
[١] البرد: جمع بريد و هو الرسول.