كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٢٢٢ - باب الناسك و الضيف
ذلك.
قال النّاسك زعموا أنّ غرابا رأى حجلة تدرج و تمشي فأعجبته مشيتها، و طمع أن يتعلّمها، فراض [١] على ذلك نفسه فلم يقدر على إحكامها [٢] و أيس منها و أراد أن يعود إلى مشيته التي كان عليها فإذا هو قد اختلط مشيه و انخلع فيه [٣] و صار أقبح الطّير مشيا.
و إنّما ضربت لك هذا المثل لما رأيت من أنّك تركت لسانك الذي طبعت عليه
و أقبلت على لسان العبرانيّة و هو لا يشاكلك [٤] و أخاف أن لا تدركه و تنسى لسانك و ترجع إلى أهلك و أنت شرّهم لسانا. فإنّه قد قيل إنّه يعدّ جاهلا من تكلّف من الأمور ما لا يشاكله و ليس من عمله و لم يؤدّبه عليه آباؤه و أجداده من قبل [٥] .
<إسكن> الناسك و ضيفه
[١] راض نفسه: أي ذللها و مرنها.
[٢] إحكامها: إتقانها.
[٣] انخلع في مشيته: تفكك.
[٤] لا يشاكلك: أي لا يجانسك.
[٥] يؤدبه من أدبته أدبا، و بابه ضرب: علمته. قال أبو زيد الأنصاري الأدب يقع على كل رياضة محمودة يتخرج بها الإنسان في فضيلة من الفضائل. أما أدبته تأديبا فهو المعاقبة على الإساءة لأنه سبب يدعو إلى حقيقة الأدب.