كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٧٤ - باب القرد و الغيلم
باب القرد و الغيلم [١]
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثل الرّجل الذي يطلب الحاجة فإذا ظفر بها أضاعها.
قال الفيلسوف: إنّ طلب الحاجة أهون من الاحتفاظ بها، و من ظفر بحاجة ثمّ لم يحسن القيام بها أصابه ما أصاب الغيلم. قال الملك: و كيف كان ذلك؟
قال بيدبا: زعموا أنّ قردا كان ملك القردة يقال له ماهر و كان قد كبر و هرم، فوثب عليه قرد شابّ من بيت المملكة فتغلّب عليه و أخذ مكانه فخرج هاربا على وجهه حتّى انتهى إلى السّاحل فوجد شجرة من شجر التّين فارتقى إليها و جعلها مقامه [٢] ، فبينما هو ذات يوم يأكل من ذلك التّين إذ سقطت من يده تينة في الماء فسمع لها صوتا و إيقاعا [٣] فجعل يأكل و يرمي في الماء فأطربه ذلك فأكثر من طرح التّين في الماء، و ثمّ [٤] غيلم كلّما وقعت تينة أكلها، فلمّا كثر ذلك ظنّ أنّ القرد يفعل ذلك لأجله فرغب في مصادقته و أنس إليه و كلّمه و ألف كلّ واحد منهما صاحبه.
[١] الغيلم: السلحفاة الذكر.
[٢] المقام (بالضم) : موضع الإقامة.
[٣] الإيقاع: ألحان الغناء.
[٤] ثم (بالفتح) : هناك.