كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٥٣ - باب البوم و الغربان
باب البوم و الغربان [١]
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت مثل إخوان الصّفاء و تعاونهم، فاضرب لي مثل العدوّ الذي لا ينبغي أن يغترّ به و إن أظهر تضرّعا و ملقا. قال الفيلسوف: من اغترّ بالعدوّ الذي لا يزال عدوّا أصابه ما أصاب البوم من الغربان. قال الملك: و كيف كان ذلك؟
قال بيدبا: زعموا أنه كان في جبل من الجبال شجرة من شجر الدّوح [٢] فيها وكر ألف غراب و عليهنّ وال من أنفسهنّ، و كان عند هذه الشجرة كهف فيه ألف بومة و عليهنّ وال منهنّ. فخرج ملك البوم لبعض غدواته و روحاته [٣] و في نفسه العداوة لملك الغربان، و في نفس الغربان و ملكها مثل ذلك للبوم، فأغار ملك البوم في أصحابه على الغربان في أوكارها فقتل و سبى منها خلقا كثيرا و كانت الغارة ليلا فلمّا أصبحت الغربان اجتمعت إلى ملكها فقلن له: قد علمت ما لقينا الليلة من ملك البوم و ما منّا إلاّ من أصبح قتيلا أو جريحا أو مكسور الجناح أو منتوف الرّيش أو مقطوف الذّنب، و أشدّ ممّا أصابنا ضرّا جرأتهنّ علينا و علمهنّ
[١] الغربان: جـ غراب و يجمع أيضا على أغرب و أغربة و غرب.
[٢] دوح جـ دوحة: و هي الشجرة العظيمة.
[٣] غدواته و روحاته: أي ذهابه و رجوعه.