كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٩٠ - باب الملك و الطائر فنزة
باب الملك و الطائر فنزة
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثل أهل التّرات [١] الذين لا بدّ لبعضهم من اتّقاء بعض.
قال بيدبا: زعموا أنّ ملكا من ملوك الهند كان يقال له بريدون، و كان له طائر يقال له فنزة، و كان له فرخ، و كان هذا الطائر و فرخه ينطقان بأحسن منطق، و كان الملك بهما معجبا فأمر بهما أن يجعلا عند امرأته و أمرها بالمحافظة عليهما، و اتّفق أنّ امرأة الملك ولدت غلاما فألف الفرخ الغلام و كلاهما طفلان يلعبان جميعا، و كان فنزة يذهب إلى الجبل كلّ يوم فيأتي بفاكهة لا تعرف فيطعم ابن الملك شطرها [٢] و يطعم فرخه شطرها، فأسرع ذلك في نشأتهما و شبابهما و بان عليهما أثره عند الملك فازداد لفنزة إكراما و تعظيما و محبّة، حتى إذا كان يوم من الأيّام و فنزة غائب في اجتناء الثّمرة و فرخه في حجر [٣] الغلام فزرق في حجره فغضب الغلام و أخذ الفرخ فضرب به الأرض فمات.
ثمّ إنّ فنزة أقبل فوجد فرخه مقتولا فصاح و حزن و قال: قبحا للملوك الذين لا عهد
[١] الترات: طلاب الثارات و العداوات.
[٢] شطرها: نصفها.
[٣] الحجر: الحضن.