كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٢٣٤ - باب الحمامة و الثعلب و مالك الحزين
باب الحمامة و الثعلب و مالك الحزين [١]
و هو آخر الكتاب قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثلا في شأن الرّجل الذي يرى الرّأي لغيره و لا يراه لنفسه.
قال الفيلسوف: إنّ مثل ذلك مثل الحمامة و الثعلب و مالك الحزين. قال الملك: و ما مثلهنّ؟
قال الفيلسوف: زعموا أنّ حمامة كانت تفرخ في رأس نخلة طويلة ذاهبة في السّماء، فكانت الحمامة تشرع في نقل العشّ إلى رأس تلك النّخلة فلا يمكنها أن تنقل ما تنقل من العشّ و تجعله تحت البيض إلاّ بعد شدّة و تعب و مشقّة لطول النّخلة و سحقها [٢] فإذا فرغت من النّقل باضت ثمّ حضنت بيضها فإذا فقّست [٣] و أدرك فراخها جاءها ثعلب قد تعهّد [٤] ذلك منها لوقت قد علمه بقدر ما ينهض فراخها فيقف بأصل النّخلة فيصيح بها و يتوعّدها [٥] أن يرقى إليها أو تلقي إليه فراخها فتلقيها إليه، فبينما هو ذات يوم و قد أدرك لها فرخان إذ أقبل مالك الحزين فوقع على النّخلة، فلمّا رأى
[١] مالك الحزين: اسم طائر من طيور الماء.
[٢] سحقها: علوها.
[٣] فقست: فقس الطائر بيضه: أخرج ما فيها.
[٤] تعهد: تفقد و عرف.
[٥] توعدها: تهددها.