كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٩٥ - باب الملك و الطائر فنزة
و الثالثة: مجانبة الرّيب [١] . و الرّابعة: كرم الخلق. و الخامسة: النّبل [٢] في العمل. و إذا خاف الإنسان على نفسه شيئا طابت نفسه عن المال و الأهل و الولد و الوطن فإنّه يرجو الخلف من ذلك كلّه و لا يرجو عن النّفس خلفا، و شرّ المال ما لا إنفاق منه، و شرّ الأزواج التي لا تؤاتي بعلها [٣] و شرّ الولد العاصي العاقّ والديه و شرّ الإخوان الخاذل [٤] لأخيه عند النّكبات و الشّدائد، و شرّ الملوك الذي يخافه البريء و لا يواظب على حفظ أهل مملكته، و شرّ البلاد بلاد لا خصب فيها و لا أمن، و إنّه لا أمن لي عندك أيّها الملك و لا طمأنينة لي في جوارك. ثمّ ودّع الملك و طار.
فهذا مثل ذوي الأوتار الذين لا ينبغي لبعضهم أن يثق ببعض.
<إسكن> الملك ينادي فنزة الواقف على شرفة المنزل
[١] الريب جـ ريبة: و هي التهمة و الشك.
[٢] النبل (بالضم) : الفضيلة.
[٣] تؤاتي: توافق و تطاوع.
[٤] الخاذل: غير الناصر.