كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٥٢ - باب غرض الكتاب لعبد اللّه بن المقفّع معرّب هذا الكتاب
باب غرض الكتاب [١] لعبد اللّه بن المقفّع معرّب هذا الكتاب
هذا كتاب كليلة و دمنة، و هو ممّا وضعته علماء الهند من الأمثال و الأحاديث التي ألهموا أن يدخلوا فيها أبلغ ما وجدوا من القول في النّحو [٢] الذي أرادوا، و لم تزل العلماء من أهل كلّ ملة يلتمسون أن يعقل عنهم، و يحتالون في ذلك بصنوف الحيل، و يبتغون إخراج ما عندهم من العلل [٣] حتى كان من تلك العلل وضع هذا الكتاب على أفواه البهائم و الطّير فاجتمع لهم بذلك خلال [٤] ، أمّا هم فوجدوا متصرّفا في القول و شعابا يأخذون فيها و أمّا هو [٥] فجمع حكمة و لهوا فاختاره الحكماء و السّفهاء [٦] للهوه، و المتعلّم من الأحداث ناشط في حفظ ما صار إليه من أمر في صدره و لا يدري ما هو بل عرف أنه قد ظفر من ذلك بمكتوب مرقوم [٧] ، و كان كالرّجل الذي لمّا استكمل الرّجوليّة وجد أبويه قد كنزا له كنوزا و اعتقدا له عقدا [٨] استغنى بها عن الكدح فيما يعمله من أمر معيشته فأغناه ما أشرف [٩] عليه من الحكمة عن الحاجة
[١] المراد بغرض الكتاب: ما وضع الكتاب لأجله و أصل الغرض الهدف الذي يرمى اليه.
[٢] النحو هنا: القصد.
[٣] أي يطلبون الأسباب.
[٤] جمع خلة (بفتح الخاء) : الخصلة.
[٥] أي الكتاب.
[٦] السفهاء: جمع سفيه و هو الناقص العقل و أصله الخفة.
[٧] مرقوم: موشى. مزين.
[٨] العقد كصرد: العقار الذي اعتقده صاحبه ملكا. اعتقد: جمع.
[٩] أشرف على الشيء: اطّلع عليه.