كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٩٦ - باب الأسد و ابن آوى
باب الأسد و ابن آوى
قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف: قد سمعت هذا المثل فاضرب لي مثل الملك الذي يراجع من أصابته منه عقوبة من غير جرم أو جفوة من غير ذنب.
قال الفيلسوف: إنّ الملك لو لم يراجع من أصابته منه جفوة عن ذنب أو عن غير ذنب ظلم أو لم يظلم لأضرّ ذلك بالأمور، و لكنّ الملك حقيق أن ينظر في حال من ابتلي في ذلك و يخبر [١] ما عنده من المنافع فإن كان ممّن يوثق به في رأيه و أمانته فإنّ الملك حقيق بالحرص على مراجعته، فإنّ الملك لا يستطاع ضبطه إلاّ مع ذوي الرّأي و هم الوزراء و الأعوان، و لا ينتفع بالوزراء و الأعوان إلاّ بالمودّة و النّصيحة، و لا مودّة و لا نصيحة إلاّ لذوي الرّأي و العفاف، و أعمال السّلطان كثيرة و الذين يحتاج إليهم من العمّال و الأعوان كثيرون، و من يجمع منهم ما ذكرت من النّصيحة و العفاف قليل، و المثل في ذلك مثل الأسد و ابن آوى. قال الملك: و كيف كان ذلك؟
قال الفيلسوف: زعموا أنّ ابن آوى كان يسكن في بعض الدّحال [٢] و كان متزهّدا متعفّفا مع بنات آوى و ذئاب و ثعالب و لم يكن يصنع ما يصنعن و لا يغير [٣] كما
[١] يخبر: يختبر.
[٢] الدحال جـ دحل (و يضم) : نقب ضيق فمه متسع أسفله بحيث يمشى فيه.
[٣] يغير: من الإغارة على العدو.