كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٥١ - باب بعثة برزويه الى بلاد الهند في تحصيل هذا الكتاب
و خلائقه و مذهبه أمرا إلاّ نسّقه [١] و أتى به بأجود ما يكون من الشّرح، ثمّ أعلم الملك بفراغه منه فجمع أنو شروان أشراف قومه و أهل مملكته و أدخلهم إليه و أمر بزرجمهر بقراءة الكتاب و برزويه قائم إلى جانب بزرجمهر، و ابتدأ بوصف برزويه حتى انتهى إلى آخره ففرح الملك بما أتى بزرجمهر من الحكمة و العلم ثم أثنى الملك و جميع من حضر على بزرجمهر و شكروه و مدحوه و أمر له الملك بمال جزيل و كسوة و حليّ [٢] و أوان فلم يقبل من ذلك شيئا غير كسوة كانت من ثياب الملوك، ثمّ شكر له ذلك برزويه و قبّل رأسه و يده و أقبل على الملك و قال: أدام الله لك الملك و السّعادة فقد بلغت بي و بأهلي غاية الشرف بما أمرت به بزرجمهر من صنعة الكتاب في أمري و إبقاء ذكري، ثمّ انصرف الجمع مسرورين مبتهجين و كان يوما لا مثال له.
<إسكن> الملك و وزيره بزرجمهر
[١] النسق: هو ما جاء من الكلام على نظام واحد.
[٢] الحلي: (بضم الحاء و قد تكسر) جمع حلى و هو ما يزين به من مصوغ المعدنيات أو الحجارة.