كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ١٤ - باب مقدمة الكتاب
ابواب الكتاب
باب مقدمة الكتاب
قدّمها بهنود بن سحوان و يعرف بعليّ بن الشاه الفارسيّ. ذكر فيها السبب الذي من أجله عمل بيدبا الفيلسوف الهنديّ رأس البراهمة [١] لدبشليم ملك الهند كتابه الذي سماه كليلة و دمنة و جعله على ألسن البهائم و الطير صيانة لغرضه فيه من العوام، و ضنّا بما ضمّنه عن الطغام [٢] ، و تنزيها للحكمة و فنونها، و محاسنها و عيونها [٣] ، إذ هي للفيلسوف مندوحة [٤] و لخاطره مفتوحة، و لمحبيها تثقيف [٥] ، و لطالبيها تشريف، و ذكر السبب الذي من أجله أنفذ كسرى أنو شروان بن قباذ [٦] بن فيروز ملك الفرس برزويه رأس أطبّاء فارس إلى بلاد الهند لأجل كتاب كليلة و دمنة و ما كان من تلطّف برزويه عند دخوله إلى الهند حتى حضر إليه الرجل الذي استنسخه له سرّا من خزانة الملك ليلا مع ما وجد من كتب علماء الهند، و قد ذكر الذي كان من بعثة برزويه إلى مملكة الهند لأجل نقل هذا الكتاب، و ذكر فيها ما يلزم مطالعه من إتقان قراءته و القيام بدراسته و النظر إلى باطن كلامه و أنّه إن لم يكن
[١] البراهمة: قوم لا يجوزون على اللّه تعالى بعثة الرسل.
[٢] الضن (بالكسر) : البخل. الطغام: الأوغاد و الأرذال.
[٣] عيونها: خيارها.
[٤] مندوحة: سعة و فسحة.
[٥] تثقيف: تقويم.
[٦] قباذ: كغراب.. أبو كسرى.