كليلة و دمنة - ابن المقفع - الصفحة ٧٧ - باب الأسد و الثور
باب الأسد و الثور
و هو أول الكتاب قال دبشليم الملك لبيدبا الفيلسوف و هو رأس البراهمة اضرب لي مثلا للمتحابّين يقطع بينهما الكذوب المحتال حتى يحملهما على العداوة و البغضاء.
قال بيدبا: إذا ابتلي المتحابّان بأن يدخل بينهما الكذوب المحتال لم يلبثا أن يتقاطعا و يتدابرا، و من أمثال ذلك أنه كان بأرض (دستاوند) رجل شيخ و كان له ثلاثة بنين، فلمّا بلغوا أشدّهم [١] أسرفوا في مال أبيهم و لم يكونوا احترفوا حرفة يكسبون لأنفسهم بها خيرا، فلامهم أبوهم و وعظهم على سوء فعلهم، و كان من قوله لهم: يا بنيّ إنّ صاحب الدّنيا يطلب ثلاثة أمور لن يدركها إلاّ بأربعة أشياء، أمّا الثلاثة التي يطلب فالسّعة في الرّزق و المنزلة في النّاس و الزّاد للآخرة، و أمّا الأربعة التي يحتاج إليها في درك [٢] هذه الثلاثة فاكتساب المال من أحسن وجه يكون، ثمّ حسن القيام على ما اكتسب منه، ثمّ استثماره، ثمّ إنفاقه فيما يصلح المعيشة و يرضي الأهل و الإخوان فيعود عليه نفعه في الآخرة فمن ضيّع شيئا من هذه الأحوال
[١] بلغوا أشدهم: قوتهم أي أصبحوا شبابا.
[٢] درك بفتحتين و سكون الراء لغة: من أدركت الشيء.