كتاب العين - الخليل بن أحمد الفراهيدي - الصفحة ٣٢٠ - باب اللفيف من الخاء
و إن كانت ضمة صار معها واو لينة، و إن كانت كسرة صار معها ياء لينة، فاعتمد صوت واو الأخ على فتحة فصار معها ألفا لينة: (أخا)، و كذلك (أبا) كألف رمى و غزا و نحوهما. ثم ألقوا الألف استخفافا لكثرة استعمالهم إياها و بقيت الخاء على حركتها فجرت على وجوه النحو لقصر الاسم. فإذا لم يضيفوه قووه بالتنوين، و إذا أضافوه لم يحسن التنوين فقووه بالمد في حالات الإضافة، فإذا ثنوا قالوا أخوان و أبوان، لأن الاسم متحرك الحشو فلم تصر حركته خلفا من الواو و الساقطة كما صارت حركة الدال في اليد، و حركة الميم في الدم، فقالوا يدان و دمان، لأن حشوهما ساكن فصار تحرك الدال و الميم خلفا من الحرف الساقط، فقالوا: دمان و يدان، و جاء في الشعر دميان، قال:
فلو أنا على حجر ذبحنا * * * جرى الدميان بالخبر اليقين [١]
و إنما قالوا: دميان على الدماء كقولك: دمي وجه فلان أشد الدماء، فحرك الحشو، و كذلك قالوا إخوان، و هم الإخوة إذا كانوا لأب، و هم الإخوان إذا لم يكونوا لأب. و في القرآن: فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ [٢]. و التَّآخِي: اتخاذ الأخوان بينهما إخاء و أخوة. و الأُخْتُ: كان حدها أخة و الإعراب على الهاء و الخاء في موضع الرفع و لكنها انفتحت لحال هاء التأنيث، لأنها لا تعتمد إلا على حرف متحرك بالفتحة، و أسكنت الخاء فحول صرفها على الألف، و صارت الهاء تاء كأنها من أصل الكلمة، و وقع الإعراب على التاء، و ألزمت الضمة التي كانت في الخاء الألف، و كذلك نحو ذلك.
أخخ
: أَخّ: فارسية يتوجع بها عند التوجع من شيء.
[١] البيت في اللسان (دمي) غير منسوب، و هو كذلك في التهذيب.
[٢] سورة الحجرات، الآية ١٠