شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٥ - الحديث الرابع
الصفات تشتبه و لكنّ الثالث من القوم أصف لك ما يخرج من نسله و انّه عندكم لفي الكتب الّتي نزلت عليكم إن لم تغيّروا و تحرّفوا و تكفروا، و قديما ما فعلتم، قال له النصراني: إنّي لا أستر عنك ما علمت و لا اكذّبك و أنت تعلم ما أقول في صدق ما أقول و كذبه، و اللّه لقد أعطاك اللّه من فضله، و قسم عليك من نعمه ما لا يخطره الخاطرون و لا يستره الساترون و لا يكذب فيه من كذب، فقولي لك في ذلك الحقّ كما ذكرت، فهو كما ذكرت، فقال له أبو إبراهيم (عليه السلام)؟ اعجلك أيضا خبرا لا يعرفه إلّا قليل ممّن قرأ الكتب. أخبرني ما اسم أمّ مريم؟ و أيّ يوم نفخت فيه مريم؟ و لكم من ساعة من النّهار؟ و أيّ يوم وضعت مريم فيه عيسى (عليه السلام)؟ و لكم من ساعة من النّهار؟ فقال النصراني: لا أدري، فقال أبو إبراهيم (عليه السلام)، أمّا أمّ مريم فاسمها مرثا و هي و هيبة بالعربيّة. و أمّا اليوم الذي حملت فيه مريم فهو يوم الجمعة للزوال و هو اليوم الذي هبط فيه الرّوح الأمين و ليس للمسلمين عيد كان أولى منه. عظّمه اللّه تبارك و تعالى و عظّمه محمّد (صلى اللّه عليه و آله)، فأمر أن يجعله عيدا فهو يوم الجمعة و أمّا اليوم الذي ولدت فيه مريم فهو يوم الثلثاء، لأربع ساعات و نصف من النهار، و النهر الّذي ولدت عليه مريم عيسى (عليه السلام) هل تعرفه؟ قال: لا، قال: هو الفرات و عليه شجر
النصرانى، و قال مخاطبا له (ع) فى آخر كلامه فقولى لك في ذلك الحق كلما ذكرت فهو كما ذكرت يعنى هو الحق لا ريب فيه، و اما قوله «انى لا أستر عنك- الى قوله- فقولى» فهو تمهيد لهذا التصديق و اشعار بأن العاقل لا ينبغى أن يكذب الصادق العالم المتبحر، لانه مع انكار الصدق يوجب ظهور الجهل فيه، و قوله «و اللّه لقد أعطاك اللّه من فضله» تأكيد لما قبله من علمه (ع) بصدقه و كذبه في كل ما يقول مع ما فيه من اظهار كمال نفسه بسبب معرفة كماله (ع)، و قوله «و لا يكذب فيه من كذب» أيضا تأكيد لما قبله اى لا يقدر أن يكذبك فيما ذكرت من أراد أن يكذبك على قراءة التشديد فيهما أو من شأنه الكذب على قراءة التخفيف في الثانى أو لا يكذب فيه من شأنه الكذب على قراءة التخفيف فيهما، و ذلك لظهور صدقك و فضلك و كمالك فى غاية الظهور و اللّه اعلم.
قوله: فاسمها مرتا)
(١) و هى بالتاء المثناة الفوقانية أو الثاء المثلثة كما في بعض النسخ سريانية، و معناها و هيبة بالعربية بضم الواو و فتحها.
قوله: ولدت عليه)
(٢) أى على شاطيه، و في بعض النسخ فيه أى في شاطيه و ليس يساوى