شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥٦ - الحديث الرابع
النخل و الكرم و ليس يساوي بالفرات شيء للكروم و النخيل. فأمّا اليوم الذي حجبت فيه لسانها و نادى قيدوس ولده و أشياعه فأعانوه و أخرجوا آل عمران لينظروا إلى مريم، فقالوا لها ما قصّ اللّه عليك في كتابه و علينا في كتابه، فهل فهمته؟ قال:
نعم و قرأته اليوم الأحدث [١]، قال: إذن لا تقوم من مجلسك حتّى يهديك اللّه، قال النصراني: ما كان اسم أمّي بالسريانيّة و بالعربيّة؟ فقال: كان اسم أمّك بالسريانيّة عنقالية، و عنقورة كان اسم جدّتك لأبيك و أمّا اسم أمّك بالعربيّة فهو ميّة و
بالفرات شيء للكروم و النخيل. و الباء زايدة للمبالغة في التعدد الا أن يعتبر تضمين معنى المقابلة، و شيء فاعل يساوى و اللام في «للكروم» بمعنى في و المعنى أن الفرات أكثر كرما و نخيلا و أجودهما من غيره، و لا يساويه شيء من الانهار فيهما.
قوله: فاما اليوم الّذي حجبت فيه لسانها)
(١) أى منعت مريم لسانها من التكلم و قالت «إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً» أى صمتا «فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا» أى بعد أن أخبرتكم بنذرى، و قيل أخبرتهم بالاشارة.
قوله: فقالوا لها ما قص اللّه عليك فى كتابه و علينا في كتابه)
(٢) من تعبيرهم و توبيخهم لها و سكوتها و اشارتها الى عيسى (ع) و حوالة الجواب إليه و تكلمه بقوله «إِنِّي عَبْدُ اللّٰهِ آتٰانِيَ الْكِتٰابَ وَ جَعَلَنِي نَبِيًّا» الى آخر ما ذكره اللّه تعالى في سورة مريم، و ينبغى أن يعلم أن تكلمه انما كان لان اللّه تعالى خلق له عقلا كاملا و فهما صحيحا و ادراكا تاما كما يكون للانبياء (عليهم السلام) في حال كمال جسمهم لانهم (عليهم السلام) بلغاء بحسب العقل دائما و ان كانوا صغارا بحسب الجسم في بعض الاحيان و ليس ذلك التكلم باعتبار أنه أجرى ذلك الكلام فيه و هو لا يعقل كما خلقه في بعض الجمادات مع بقائه على جماديته هذا اذا كان المتكلم نبيا أو وصيا و أما غيرهما مثل شاهد يوسف (ع) فيحتمل الامرين و اللّه أعلم.
قوله: قال نعم و قرأته اليوم الاجدب)
(٣) أى قرأت في الإنجيل ما وقع في ذلك اليوم و هو اليوم المسمى باليوم الاجدب عندنا لتوجه الكرب و الشدة فيه إليها و وقوع العيب و الذم عليها من جدبه اذا ذمه و عابه و كل عائب جادب.
قوله: قال النصرانى ما كان اسم امى)
(٤) لعل فيه اقتصار فى اللفظ دون القصد أى ما كان اسم امى و جدتى و أبى بالسريانية و العربية بقرينة ذكر اسم جدته و أبيه فى الجواب و يحتمل أن يكون السؤال عن اسم الجدة و الأب مسكوتا عنه في النية أيضا و يكون ذكر الجد و الأب فى الجواب زيادة افادة لاظهار زيادة كرامة.
قوله: عنقالية و عنقورة)
(٥) ضبط بالقاف و فتح العين فيهما و الراء في الاخيرة فيما
[١] كذا في جميع النسخ و الصحيح «الاجدب».