تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٨٥ - الروايات الدالّة على دخالة الامور غير الاختيارية في استحقاق كثرة الثواب و العقاب
الذم بين من صادف فعله الواقع و بين من لم يصادف إلّا أن يقال: ان ذلك (١) انما هو فى المبغوضات العقلائية من حيث ان زيادة الذم من المولى و تأكد الذم من العقلاء بالنسبة الى من صادف اعتقاده للواقع، لاجل التشفى المستحيل فى حق الحكيم
أكثر من غير المصادف، و هذا أمر وجداني يحتاج الى مراجعة النفس فقط، فلو ضرب العبد طفلين باعتقاد أنّهما ابنا مولاه، فصادف أحدهما دون الآخرة، فإنّا نجد الفرق في مرتبة الذم بين المصادف و غيره أي يذمون المصادف أزيد من غيره.
و وجه التأييد أنّ زيادة ذم المصادف يكشف عن توجه الذم اليه من جهتين:
(أحدهما) من جهة الشقاوة الذاتية (و ثانيهما) من جهة الفعل، بخلاف غير المصادف، فإنّ ذمه من جهة شقاوته فقط، و أمّا فعله فلا يكون مذموما. و إنّما جعله تأييدا لا دليلا، إذ يحتمل أن يكون تأكد الذم في المصادف لأجل تأكد ما ارتكبه من الحرام الواقعي بالحرمة الظاهرية، بأن يكون الاعتقاد مؤثرا في زيادة ذمه، فلا تكون زيادة ذمه من جهة فعله كي يكون دليلا على قبح فعل المصادف.
(١) أي الفرق في مرتبة الذم بين المصادف و غيره إنّما يكون في المبغوضات العقلائية، فانّهم يذمون من صادف قطعه للواقع أكثر ممن لم يصادف قطعه للواقع، لكن لا يكون ذلك من جهة نفس المصادفة، بل من جهة أنّ الوقوع في مخالفة الواقع مستلزم لحدوث عنوان آخر موجب للذم، و هى الأذية النفسانية بالنسبة إلى المولى، فيحتاج تشفي نفس المولى الى تأكد الذم العقلائي. هذا بخلاف المنكرات الشرعية، فإنّه لا معنى فيها للتشفي فإنّه أمر مستحيل بالنسبة اليه تعالى، فلا مقتض لزيادة الذم لأنّه كما عرفت عبارة عن تشفي النفس، و هو مستحيل في حقه تعالى، فلا وجه للذم بالمصادف دون غيره، بل لا يفرق عنده المصادف