تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٧٧ - في عدم جواز الرجوع الى الاباحة في دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة
البتة (١).
و العقل (٢) كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد و علم كذلك يحكم بحرمة المخالفة فى واقعتين تدريجا عن قصد اليها (٣) من غير تقييد (٤) بحكم ظاهرى عند كل واقعة.
لا يعلم بكون ما ارتكبه حراما و لا يقصده، لأنه لا يخلو المكلف من الفعل الموافق للوجوب المحتمل و الترك الموافق للحرمة المحتملة، فوطئ المرأة المرددة بين الحلف على وطئها أو ترك وطئها لا يكون مستلزما للمخالفة عن قصد و علم، بل يكون محتمل المخالفة، فلا يلزم من إجراء الأصل في كل من الوجوب و الحرمة إلّا احتمال المخالفة العملية.
(١) أي أنّ الرجوع الى الأصل بالنسبة الى كل من الفعل و الترك و إن لم يستلزم مخالفة عملية عن قصد و علم في واقعة واحدة، إلّا أنه مستلزم للمخالفة العملية التدريجية في واقعتين، فإنه اذا بنى المكلف على جواز كل من الفعل و الترك فقد يختار الفعل و قد يختار الترك، فيعلم بتحقق المخالفة العملية القطعية منه، فإنه إن كان الوطء واجبا فقد تركه، و إن كان حراما فقد فعله، و هي قبيحة عقلا.
(٢) جواب عن سؤال مقدر، و هو أنّ الحكم بالاباحة و إن كان مستلزما للمخالفة القطعية إلّا أنه لا دليل على قبحها اذا كانت في واقعتين.
و ملخص جوابه: أنّ الحاكم في المقام هو العقل، و هو لا يفرق في الحكم بقبح المخالفة القطعية العملية بين كونها في واقعة أو واقعتين اذا كانت عن قصد و علم.
(٣) أي عن قصد الى المخالفة- أي المخالفة عن عمد و قصد- تدريجا كالمخالفة عن عمد و قصد دفعة عند العقل.
(٤) أي يحكم العقل بحرمة المخالفة و قبحها اذا لم يكن كل واقعة مقيدة