تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢٦٨ - التحقيق في الاجماع المركّب و القول بالفصل و بيان الفرق بينهما
و قاسه (١)
قول بالفصل. اذا عرفت ذلك فنقول:
إنّ النسبة بين خرق الاجماع المركّب و القول بالفصل عموم من وجه يجتمعان في مورد و يفترقان في موردين.
أما مادة الاجتماع ففي مسألة الفسخ بالعيوب الخمسة فإنّ القول بالفسخ ببعض العيوب دون البعض مما قام على بطلانه الاجماع المركّب، و يقال له قول بالفصل أيضا.
و أما مادة الافتراق من ناحية خرق الاجماع المركّب ففي مسألة الجهر بالقراءة يوم الجمعة و غيرها مما كان القول المنفي بالاجماع قولا مباينا، فإنّ القول بوجوب الجهر خرق للاجماع المركّب، و لكنه ليس قولا بالفصل إذ ليس مفصلا في المسألة.
و أما الافتراق من ناحية القول بالفصل فكالقول بالفرق بين افراد الكلي المورد للاجماع البسيط في الاجماعات المنعقدة فيها على الايجاب الكلي أو السلب الكلي، كالاجماع على انفعال الماء القليل مطلقا بمجرد ملاقاة النجاسة مطلقا مثلا، فالقول بالانفعال في بعض افراد الماء و عدمه في البعض الآخر، و القول بالانفعال ببعض افراد النجاسة و عدمه بالبعض الآخر، قول بالفصل، و لا يقال له: خرق الاجماع المركّب.
بقي هنا عنوانان آخران: أحدهما عدم القول بالفصل، و ثانيهما القول بعدم الفصل، و سنتعرض لتحقيقهما و بيان النسبة بينهما و بين الاجماع المركّب في المورد المناسب، فانتظر.
(١) أي قاس العمل بالأصلين في الشبهات الحكمية على العمل بالأصلين في الشبهات الموضوعية و قال: إنه كما يعمل بالأصلين المتنافيين و يقال: الأصل عدم كون هذا مجنبا و الأصل عدم كون ذاك مجنبا، كذلك يعمل بالأصلين المتنافيين