تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٢١٣ - جواز الاكتفاء بالامتثال الاجمالي فيما لو تمكّن من الظن الخاص
توضيحه: أنّ قوله «و هذا ...» جواب عن سؤال مقدر. ملخص السؤال:
أنّ اعتبار العلم التفصيلي بالمأمور به بحيث يكون متميزا عن غيره كسائر القيود المشكوكة للعبادة، فيدفع ذلك بإطلاق دليل العبادة، كما اذا شككنا في أنّ القنوت مثلا جزء للصلاة أم لا؟ فيدفع الجزئية بإطلاق «صل» و كذلك اعتبار العلم التفصيلي بالأمر حين العمل يدفع بالاطلاق.
و أجاب عنه المصنّف بأنّ اعتبار العلم التفصيلي بإتيان المأمور به- أي التعبد بخصوص المأمور به متميزا عن غيره- لا يمكن أن يكون قيدا في دليل تلك العبادة كالصلاة مثلا كي يرفع بإطلاقه، و ما لا يمكن أخذه قيدا لا يمكن إطلاق اللفظ بالنسبة اليه، لأنّ النسبة بين الاطلاق و التقييد نسبة الملكة و عدمها، فالمطلق ما من شأنه أن يقيد، و كذا المقيد ما من شأنه أن يطلق.
و السرّ في عدم كون اعتبار العلم التفصيلي تقييدا، هو أنّ التقييد يرجع الى أخذ الشارع خصوصية في أصل المأمور به، فعند الشك في اعتبار خصوصية في المأمور به يتمسك بالاطلاق و يحكم بعدمه، و أما اذا شك في اعتبار خصوصية في كيفية الاطاعة فلا يرجع في رفعه الى إطلاق العبادة، ضرورة أنّ الاطلاق ينفع لنفي الخصوصيات التي يشك أخذها في المأمور به، و أمّا الخصوصيات المعتبرة في الاطاعة فلا، إذ هي متأخرة عن الأمر، فكيف يمكن نفي الشك عنها بإطلاق الأمر؟
و بعبارة واضحة: أنّ اعتبار قيد في الاطاعة في رتبة متأخرة عن الأمر بمرتبتين، إذ الاطاعة عبارة عن الاتيان بالمأمور به بداعي الأمر المعلوم، فلا بدّ من الأمر أولا حتى يتحقق المأمور به و إتيان المأمور به ثانيا كي تتحقق الاطاعة، فالقيود المتأخرة من الأمر لا يمكن أخذها في متعلّقه للزوم الدور، كما قرر ذلك في قصد القربة. إذن فمع الشك في اعتبار شيء في كيفية الاطاعة لا يمكن التمسك