تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٦ - جواب المصنّف عن صاحب الفصول
و ليس (١) مما لا يعرض له فى نفسه حسن و لا قبح إلّا بملاحظة ما يتحقق فى ضمنه.
و بعبارة اخرى: لو سلمنا عدم كونه (٢) علة تامة للقبح كالظلم (٣) فلا شك فى كونه (٤) مقتضيا له كالكذب، و ليس (٥)
إن شئت فقل: إنّ مخالفة ما أمر به المولى من القتل لعدوه قبيح في حدّ نفسه ما لم يعرض له عنوان انجاء ابنه.
(١) أي ليس التجري من الأفعال التى لا تتصف في حدّ نفسها عند العقل بالحسن و القبح كضرب اليتيم، فإنه في حدّ نفسه ليس حسنا و لا قبيحا، و إنّما يكون حسنا بملاحظة ما تحقق في ضمنه، فإن كان ما تحقق في ضمن الضرب هو التأديب كان حسنا و إن كان هو الايذاء كان قبيحا بل هو من الأفعال التي تكون مقتضية للقبح في حدّ نفسها، و لا يرتفع هذا القبح إلّا بعروض رافع، و لا يحتاج قبحه الى ملاحظة ما يتحقق في ضمنه من المفسدة.
(٢) أي عدم كون التجري.
(٣) أي ليس التجري كالظلم في كونه علّة تامة للقبح بحيث يدور معه حيثما دار، و لا يؤثر في رفعه أي شيء، و لكن لا شبهة في كونه مقتضيا له.
ملخص الكلام: أنّ قبح التجري لو لم يكن ذاتيا بمعنى العلية التامة و لكنه ذاتيّ له بمعنى الاقتضاء.
(٤) أي لا شك في كون التجري مقتضيا للقبح، كما أنّ الكذب مقتض له.
(٥) أي ليس التجري من قبيل الأفعال التي لا تكون مقتضية للحسن و لا للقبح في حدّ نفسها.