تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٩٢ - في تفصيل صاحب الفصول في التجري
و من هنا (١) يظهر أن التجرى على الحرام فى المكروهات (٢) الواقعية أشد (٣) منه (٤) فى مباحاتها، و هو (٥) فيها أشد منه
(١) أي مما ذكرنا من أنّ قبح التجري يختلف بالوجوه و الاعتبارات و هو قد يكون قبيحا و قد يكون حسنا.
(٢) كما اذا قطع بحرمة الأكل جنبا فتجرّى فأكل، و كان الأكل في حال الجنابة مكروها في الواقع.
(٣) خبر لقوله «أن التجري» أي التجري على الحرام في المكروهات الواقعية أشد من التجري في المباحات الواقعية كما اذا قطع بحرمة شرب التتن مثلا و شربه تجريا و كان شرب التتن مباحا في الواقع.
و السرّ في كون التجري الأول أشد من التجري الثاني أنّ المتجري ارتكب ما هو مكروه في الواقع، فالتجري في هذه الصورة يكون مؤكدا بالكراهة الواقعية، و لذا يكون أشد من التجري فيما اذا قطع بحرمة ما هو مباح واقعا إذ لا يؤكد قبح التجري بشيء في هذه الصورة.
(٤) أي أشد من التجري في المباحات الواقعية.
(٥) أي التجري في المباحات أشد من التجري في المندوبات الواقعية، فاذا قطع بحرمة ما هو مباح واقعا كما اذا قطع بخمرية ما هو ماء واقعا فشربه تجريا، فإنّه أشد من التجري في المندوبات الواقعية، كمن قطع بحرمة إكرام زيد باعتقاد أنّه من أعداء المولى فأكرمه تجريا، و كان هو من المؤمنين الذين يستحب إكرامهم.
و السرّ في كون التجري الأول أشد من الثاني هو أنّ الاستحباب الواقعي يوجب التخفيف في قبح التجري، بخلاف المباحات الواقعية، فإنّها لا تؤثر في قبح التجري شيئا.