تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٦٦ - استحقاق العقاب هل هو على نفس الفعل المتجرى به أو على القصد و العزم على المعصية؟
ظاهر كلماتهم فى بعض المقامات الاتفاق على الاول (١)
لم يكن عاصيا واقعا، إلّا أنّه في حكم العاصي، فإنّ المناط الموجود فيه هو عنوان الطغيان و الظلم، و هو موجود في المتجري أيضا.
و إن شئت فقل: إنّ تمام المناط في القبح الفعلي، و استحقاق العقوبة إنما هو عنوان الطغيان، و هو ينطبق على ما أقدم عليه باعتقاد أنه مبغوض للمولى سواء كان مبغوضا له في الواقع أم لا.
و أما البحث الخامس: و هو أنّه هل قام دليل شرعي على حرمة الفعل المتجرى به شرعا أم لا؟
فنقول: إنّه لم يقم دليل على ذلك و ما ذكر في المقام من الاجماع و الروايات لا يفيد فإنّهما لا يثبتان المطلوب.
المطلب الرابع: أنّ استحقاق العقاب هل هو على نفس الفعل المتجرى به؟
أو على القصد و العزم على المعصية؟
ذهب صاحب الكفاية [١]- (قدس سره)- الى أنّ استحقاق العقاب من جهة القصد و العزم على المعصية، و لكن الحق هو الأول، لما عرفت من أنّ نفس الفعل المتجرى به مصداق للظلم.
المطلب الخامس: أنه قد ظهر من مجموع ما ذكرنا أنّ مرجع النزاع في هذا الباب ليس الى تأثير العلم في تحريم ما ليس بحرام في الواقع، و وجوب ما ليس بواجب في الواقع، ضرورة أنّ هذا توهم فاسد، فإنّ العلم لا تأثير فيه في حكم الشارع، بل يرجع الى أنّ العلم هل هو يؤثر في وجود عنوان للمعلوم كعنوان الظلم و الطغيان أم لا؟
(١) أي على حجية القطع مطلقا، سواء صادف الواقع أم أخطأ.
[١] كفاية الاصول: ج ٢ ص ١٤.