تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٥٠ - الاستدلال على حرمة طرح الأصل بوجوه ثلاثة
و أما مع التمكن (١) من العلم فى المسألة فلان عدم جواز الاكتفاء فيها بتحصيل الظن و وجوب تحصيل اليقين مبنى (٢) على القول بوجوب تحصيل الواقع علما. أما اذا ادعى (٣) أن العقل لا يحكم بأزيد من وجوب تحصيل الظن (٤) و أن الضرر الموهوم لا يجب دفعه فلا دليل على لزوم تحصيل العلم مع التمكن (٥).
الى الواقع، فالعقل يحكم بالأخذ بالظن لأن العمل به مبرئ للذمة قطعا، بخلاف العمل بالأصل فإنه مشكوك بعد احتمال تعيّن العمل بالظن.
و بالنتيجة: أنه لا يكون العمل بالظن حراما، أما من جهة التشريع فلأن العقل حاكم بوجوب العمل به حال الانسداد، و أما من جهة طرح الأصل فلأن المفروض أنه لا دليل على اعتباره بعد قيام الظن على خلافه.
(١) أي العمل بالظن حال انفتاح باب العلم.
(٢) خبر لقوله «فلأن» أي عدم جواز الاكتفاء بالظن مبنيّ على أن الاشتغال اليقيني يقتضي البراءة اليقينية فيجب العلم بفراغ الذمة، و لا يكتفي بالموافقة الاحتمالية و بالاتيان بالمظنون، و ذلك لوجوب دفع الضرر المحتمل. ففي هذه الصورة يحرم العمل بالظن من جهتين: من جهة التشريع لاسناد ما لم يعلم أنه من الشارع اليه و من جهة كونه مستلزما لطرح الدليل المعتبر من الأمارات أو الاصول.
(٣) بصيغة المجهول.
(٤) في مقام الامتثال.
(٥) إذ بعد حكم الشارع بكفاية الامتثال الظني، و بعد حكم العقل بعدم وجوب دفع الضرر الموهوم لا دليل على وجوب تحصيل العلم و لو مع التمكّن منه