تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٤٨ - الاستدلال على حرمة طرح الأصل بوجوه ثلاثة
ثم ان ما ذكرنا من الحرمة من الجهتين (١) مبنى على ما هو التحقيق من أن اعتبار الاصول لفظية (٢) كانت أو عملية (٣) غير (٤) مقيد بصورة عدم الظن على خلافها.
و أما اذا قلنا باشتراط عدم كون الظن على خلافها (٥)
أصلا، بل هو فساد محض، و قد دلّت الرواية على أن فساد العمل بالظن أكثر من صلاحه، لا أن العمل به فساد محض. فلا بدّ من أن تحمل الرواية على بيان الحرمة من الجهة الثانية، و هي حرمة العمل بالظن من حيث كونه مستلزما لطرح الاصول، فيكون الذمّ على الافتاء بغير العلم من جهة مخالفته للحق غالبا و مؤدى الاصول أيضا من الحق بحكم الشارع، فيشمل الافتاء الموجب لطرحها.
(الثالث) نفس أدلة الاصول الدالّة على حجيتها كقوله: لا تنقض اليقين بالشك، و غيره، فإنها تدلّ على وجوب الأخذ بالاصول و حرمة طرحها.
أقول: إن طرح الاصول من حيث هي ليس من المحرمات و لا يعاقب المكلف بمجرد مخالفتها لعدم كون وجوب العمل بها نفسيا.
(١) أي ما ذكرنا من حرمة العمل بالظن من جهة التشريع و من جهة طرح الأصل.
(٢) كأصالة الحقيقة.
(٣) كالاستصحاب.
(٤) خبر لقوله «أن اعتبار ...» أي حجية الاصول غير مقيدة بصورة عدم حصول الظن على خلافها، فإنها حجة سواء حصل الظن على خلافها أم لا.
(٥) أي اذا قلنا بأن حجية الاصول مشروطة بعدم حصول الظن على خلافها فلقائل أن يمنع أصالة حرمة العمل بالظن.