تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٣٧ - قد يقرر الأصل هنا بوجوه أخر
بقبحه، و قد عرفت استقلال العقل بقبح التعبد بالظن من دون العلم بوروده من الشارع (١).
(و منها) أن الامر فى المقام (٢) دائر بين الوجوب و التحريم و مقتضاه (٣) التخيير أو ترجيح جانب التحريم بناء على أن دفع المفسدة أولى من جلب المنفعة.
و فيه: منع الدوران (٤) لان عدم العلم بالوجوب كاف فى ثبوت التحريم (٥) لما عرفته من اطباق (٦) الادلة الاربعة على عدم جواز التعبد بما لا يعلم وجوب التعبد به من الشارع. أ لا ترى (٧)
(١) إذ التعبّد بشيء بعنوان أنه من الشارع من دون العلم بوروده عنه تشريع، و هو قبيح عقلا، فلا مجال لأصالة الاباحة بعد إدراك العقل قبح شيء.
(٢) أي العمل بالظن يدور أمره بين الوجوب و الحرمة، لكون العمل به على تقدير حجيته واجبا، و على تقدير عدم حجيته حراما، و في مثله لا بدّ إما من التخيير لكون دوران الأمر بين المحذورين أو ترجيح جانب الحرمة بناء على أولوية دفع المفسدة.
(٣) أي مقتضى دوران الأمر بين التعيين و التخيير.
(٤) أي نمنع دوران الأمر في العمل بالظن بين الوجوب و الحرمة، بل المتعيّن هو حرمة العمل بالظن.
(٥) لأن من أوجب العمل بالظن إنما أوجبه لأجل قيام دليل عليه، و مع عدمه فنفس الشك في جواز التعبّد بالظن يكفي في كون التعبّد به تشريعا و حراما.
(٦) أي اتفاقها.
(٧) هذا شاهد على أن مجرد عدم العلم بالحجية يكفي في ثبوت التحريم