تمهيد الوسائل في شرح الرسائل - المروجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٧٣ - الفرق بين الوجه الثاني من التسبيب و الوجه الثالث منه
مؤداها على المكلف؟ مثلا اذا فرضنا قيام الامارة على وجوب صلاة الجمعة مع كون الواجب فى الواقع هى الظهر، فان كان فى فعل الجمعة مصلحة يتدارك بها ما يفوت بترك صلاة الظهر (١) فصلاة الظهر فى حق هذا الشخص (٢) خالية عن المصلحة الملزمة،
الثاني لا يكون فارقا بين هذا الوجه الثالث و بين الوجه الثاني بأن يكون الوجه الثاني من التصويب الباطل دون الوجه الثالث.
و إن شئت فقل: إنه لا فرق بين إيجاب العمل بالأمارة لأجل حدوث مصلحة في السلوك و بين إيجاب العمل بها لأجل حدوث مصلحة في مؤدى الأمارة، إذ لا بدّ في كلتا الصورتين من حدوث مصلحة بقدر على المصلحة الواقعية كي يتدارك بها ما يفوت من الواقع، فمعها لا تبقى المصلحة الواقعية لعدم جواز اجتماع المصلحة في فعل شيء مع المصلحة في تركه، فلا بدّ من اضمحلالها فيتبدل الحكم الواقعي الى حكم آخر و هو التصويب.
(١) سواء كان حدوث المصلحة لأجل العمل بالأمارة القائمة على وجوب الجمعة، بأن كانت المصلحة في سلوك الامارة لا في الجمعة، أو حدثت المصلحة في نفس صلاة الجمعة بسبب قيام الأمارة.
(٢) الذي قامت الأمارة عنده على وجوب صلاة الجمعة.
و توضيح كلامه: أن الجمعة التي أدت الأمارة الى وجوبها لا بدّ أن تكون مشتملة على مصلحة راجحة على مفسدة ترك الظهر التي كانت واجبة واقعا، و إلّا لكان الأمر بها قبيحا لكونه مفوتا لمصلحة الواجب الواقعي، فلا محالة يكون فعل الظهر في حقّ من قامت عنده الأمارة على وجوب الجمعة خاليا عن المصلحة الملزمة، إذ بعد إمكان تدارك مصلحة الظهر بالمصلحة الراجحة في الجمعة لا وجه لبقاء المصلحة الملزمة في الظهر.